فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 151

ويؤخذ من هذا إثبات العلو لله جل وعلا لأن النزول لا يكون إلا من أعلى ولا يختلف أهل السنة في إثبات العلو علو القدر، علو الشرف، وعلو الذات، وهذا الذي يختلف فيه أهل السنة مع الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وطوائف أهل البدع والضلال قال تعالى {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} الملك16، {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} المعارج4،وقال صلى الله عليه وسلم (ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء) ، وقال صلى الله عليه وسلم للجارية (أين الله) ؟ قالت في السماء. رواه مسلم والذي قبله حديث صحيح رواه البخاري وغيره.

قوله (فيغفر) فيه إثبات صفة المغفرة لله جل وعلا ولا يختلف أهل السنة في إثبات صفة المغفرة وإثبات صفة الرحمة وإثبات صفة العفو لله تعالى ولا يختلف أهل السنة أن الله تعالى لا يسمى ولا يوصف إلا بما سمى أو وصف به نفسه أو سماه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحاح ولا يدخل القياس في هذا الباب وقد ذكر بعض المتكلمين أن القياس يجدي في هذا الباب وهذا غلط وحكاه بعض العلماء قولًا لأهل السنة وهذا غلط أخر، ليس هذا قولًا لأهل السنة إنما هو قولا لبعض الناس حكاه ابن تيميه عن بعض الناس وإذا قيل عن بعض الناس فلا يعني أنه من قول أهل السنة فغلط بعض المتأخرين فحكاه قولًا لأهل السنة وهذا غلط، هذا من أقوال المتكلمين الاعتماد في هذا الباب على الكتاب وعلى السنة الصحيحة , قوله (لأكثر من عدد شعر غنم كلب) أي قبيلة بني كلب وقد خصهم لأنهم أكثر غنما من سائر العرب.

ففيه ضرب الأمثال للتقريب للأفهام.

وفيه دخول الأعمال في مسمى الإيمان وهذا لا يختلف فيه أهل السنة والأدلة في هذا كثيرة جدًا قد دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وأئمة السلف.

ملخص هذا أن حديث الباب فيه أربع علل وقد جاء أوله في صحيح الإمام مسلم ولم يثبت في ليلة النصف من شعبان حديث، وأما عفو الله ومغفرته لعباده فهذا ثابت في الكتاب والسنة {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} الزمر53،وقال تعالى {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} طه82، {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} الفرقان68،وقال تعالى {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ} التوبة72،وقال تعالى {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} الفتح29.

737 -حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ أَخبرنَا أَبُو عَوَانَةَ عن أَبي بِشرٍ عن حُمَيدِ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ الحِميَرِيِّ عن أَبي هُريرةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَفضلُ الصِّيامِ بعدَ صِيامِ شهرِ رَمضَانَ شهرُ الله المُحَرَّمُ".

قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ أَبي هُريرةَ حديثٌ حسنٌ.

738 -حَدَّثَنَا عليُّ بنُ حُجرٍ قَالَ أَخبرنَا عليُّ بنُ مُسهِرٍ عن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ إِسحاقَ عن النُّعمَانِ بن سعدٍ عن عليٍّ قَالَ:

-"سأَلَهُ رجلٌ فَقَالَ: أَيُّ شهرٍ تأَمُرُني أَنْ أَصومَ بعدَ شهرِ رَمضَانَ؟ فَقَالَ لَهُ: ما سمعتُ أَحدًا يسأَلُ عن هَذَا إِلاَّ رجلًا سمعتُهُ يسأَلُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأَنا قاعدٌ عِندَهُ فَقَالَ يا رَسُولَ الله: أَيُّ شهرٍ تأَمُرُني أَنْ أَصومَ بعدَ شهرِ رَمضَانَ؟ قَالَ: إِنْ كنتَ صائمًا بعدَ شهرِ رَمضَانَ فَصُمْ المُحَرَّمِ فإِنَّهُ شهرُ الله، فِيهِ يومٌ تابَ الله فِيهِ عَلَى قومٍ ويتوبُ فِيهِ عَلَى قومٍ آخرينَ".

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.

الشرح:

قال الامام أبوعيسى رحمه الله تعالى (باب ما جاء في صوم المحرم) .

هذا الباب الأربعون من كتاب الصيام، (باب) أي هذا باب (ما جاء) أي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (في صوم المحرم) أي شهر الله المحرم وأنه أفضل ما تطوع به من الصيام المطلق ولا يلزم من ذلك تفضيل كل يوم من صيام محرم على كل يوم من الشهور الأخرى، وقد جاء فضل صوم يوم عرفة وانه يكفر سنتين، وقد قال الحسن البصري رحمه الله تعالى (إن الله تعالى افتتح السنة بشهر حرام وختمها بشهر حرام فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من المحرم) ، والأشهر الحرم أربعة رجب - ذو القعدة - ذو الحجة - ومحرم , قال الله جل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت