فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 151

فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه وما ترددت عن شيء ترددي عن قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته).

قوله جل وعلا (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل) أي من صدقة أو صلاة أو صيام أو ذكر أو نفع للآخرين حتى أحبه فإن التقرب إلى الله جل وعلا بالطاعات سبب لمحبة الله للعبد.

ويؤخذ من هذا أن الأعمال سبب لدخول الجنة قال تعالى {جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} السجدة17،فالباء سببيه جزاء بما كانوا يعملون. الباء في هذا الموضع باء السببية، وأما قوله صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة أحد منكم بعمله) قالوا ولا أنت يا رسول الله قال (ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته) ، وهذا حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمنفي هنا هو باء العوض.

735 -حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ أَخبرنَا عَبدُ العزيزِ بنُ مُحَمَّدٍ عن العلاءَ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ عن أَبِيهِ عن أَبي هُريرةَ قَالَ:

-قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا بقي نصفٌ من شَعبَانَ فلا تصُومُوا".

قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ أَبي هُريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ لا نَعرِفُهُ إِلاَّ من هَذَا الوجهِ عَلَى هَذَا اللَّفظِ.

ومعنى هَذَا الحديثِ عِندَ بعضِ أَهلِ العلمِ أَنْ يكونَ الرَّجُلُ مُفْطرًا فإِذَا بقي شَيءٌ من شَعبَانَ أَخَذَ في الصَّومِ لِحَالِ شَهرِ رَمضَانَ.

وقد رُوِيَ عن أَبي هُريرةَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُشبِهُ قَولَهُ، وهَذَا حَيثُ قَالَ النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا تَقَدَّمُوا شَهرَ رَمضَانَ بصَيامٍ إِلاَّ أَنْ يُوافِقَ ذَلكَ صَومًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ". وقد دَلَّ في هَذَا الحديثِ إِنَّمَا الكَرَاهِيةُ عَلَى من يَتَعَمَّدُ الصِّيَامِ لِحَالِ رَمضَانَ.

الشرح:

قال الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى الباب الثامن والثلاثون (باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الباقي من شعبان لحال رمضان) باب أي هذا باب. ما جاء في الحديث، لأنه لم يرد في هذا الباب إلا حديث واحد (في كراهية) اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في هذه الكراهية منهم من قال بأن هذا للتحريم وإليه صار جماعة، ومنهم من قال بان الكراهية هنا للتنزيه، والتحريم (لا تقدموا رمضان بيوم ولا يومين) ، ومنهم من لم يثبت لا هذا ولا ذاك لأن الخبر منكر في رأيهم.

قوله (في النصف الباقي من شعبان) لأن النصف الأول لا يختلف العلماء في استحبابه.

قوله (لحال رمضان) بمعنى أنه يكره استقبال رمضان بصيام على نية الاحتياط لرمضان، وهذا اختيار أبي عيسى رحمه الله تعالى وقد ترجم له واختاره في قوله ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن يكون الرجل مفطرًا فإذا بقي شيء من شعبان أخذ في الصوم لحال شهر رمضان، لأن أبا عيسى رحمه الله تعالى يصحح حديث الباب.

قال رحمه الله حدثنا قتيبة وهو بن سعيد أخبرنا عبد العزيز بن محمد - من هو عبد العزيز بن محمد - هو الدراوردي وهذا هو الصواب، حاله قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى (ثقة في كتابه ضعيف في حفظه) ، إذا ثبت أنه روى من كتابه فهو ثقة، في نفس الوقت هو يخطئ في أحاديث عبيد الله بن عمر العمري فإنه يروي عن عبد الله بن عمر العمري يجعلها عن عبيد الله، ويختلف عبيد الله الثقة الذي خرج له الجماعة عن عبد الله الذي هو موصوف بسوء الحفظ، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي مولاهم عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا) .

قال أبو عيسى حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه إلا على هذا اللفظ.

كيف يستقيم قول أبي عيسى لا نعرفه إلا من هذا الوجه وهو يقول عن الحديث الحسن ما جاء من غير وجه؟

أجبت عن هذا مرارًا أن تعريف أبي عيسى ينطبق على إفراد اللفظ الحسن، أما إذا قُرن بالصحيح فإن التعريف لا يصدق عليه، والدليل على هذا أنه كثيرًا ما يقول هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه أو من حديث فلان بن فلان كما قال ذلك في حديث عمر (إنما الأعمال بالنيات) ، قال وهذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه، لأنه لا يعرف ولا يروي إلا من رواية يحي بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمه بن وقاص الليثي عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رواه عن يحي بن سعيد جمع غفير، وقال أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت