فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 151

قال أبو عيسى وهذا الرجل لم يقدر على الكفارة فلما أعطاه النبي صلى الله عليه شيئا وملكه قال الرجل ما أحد أفقرَ إليه منا، يختلف الحكم من حيث الناحية الإعرابية، أول كنت أقرأ ما بين لابتيها أحدٌ أفقرُ مع أن التشكيل ربما في كل النسخ أفقرَ وهذا غلط لأن أفقر بدل من أحد. قرأت في المرة الأخرى قلت ما أحدٌ أفقرَ لأن (ما) هنا يحتمل أن تكون التي بمعنى ليس.

ما التي تنفي كليس الناصبة ... في قول سكان الحجاز قاطبة.

فقولهم ما عامرٌ موافقَا ... كقولهم ليس سعيد ٌ صادقا.

فلذلك هنا (ما) بمعنى (ليس) فلذلك تقرأ أفقرَ. الأول بدل (ما) بمعنى لأن من شروط (ما) التي تعمل أن لا يفصل بينها وبين اسمها فاصل هنا المرة الأولى فيه فاصل والمرة الثانية ليس فيه فاصل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم (خذه فأطعمه أهلك) لأن الكفارة إنما تكون بعد الفضل عن قوته، واختار الشافعي لمن كان على مثل هذا الحال أن يأكله وتكون الكفارة عليه دينًا فمتى ما ملك يوما كفّر وهذا قول الجمهور فلا تسقط الكفارة بالإعسار سواءً كانت الكفارة كفارة يمين أو كفارة ظهار أو كفارة جماع في نهار رمضان فيكون قوله صلى الله عليه وسلم (خذه فأطعمه أهلك) باعتبار أنه طعمة للفقير، وقدم النبي صلى الله عليه وسلم طعمة الفقير على الكفارة باعتبار أنها غير واجبه عليه ما دام عاجزًا، فقد تبرع له النبي صلى الله عليه وسلم من قبل وقال (فتصدق به) أي على ستين مسكينًا فحين اعتذر الرجل أن (ما بين لا بتيها أحد أفقر منا) قال له الرسول صلى الله عليه وسلم (خذه فأطعمه أهلك) ولكن يبقى إذا قيل بما قال الشافعي بأن الكفارة تكون دينًا، وهذا قول الجمهور، لم يخبره النبي صلى الله عليه وسلم، والرجل لم يكن عالمًا حتى يقال بأنه عالم بالحكم الشرعي ولم يقل له النبي صلى الله عليه وسلم: أطعمه أهلك وإذا اغتنيت فكفر، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز لأن الرجل إذا كان يجهل كفارة الجماع فهو في جهل هذه المسألة أولى وهذا يؤيد قول من يقول بأن الكفارة قد سقطت عنه أو قول من يقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم حين تبرع له يجوز أن يدفع الكفارة لأهله فيأكل مع أهله تبعًا.

ويؤخذ من هذا القاعدة الأصولية (إن الشيء يدخل ضمنا وتبعا ما لا يدخل استقلالًا) .

721 -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بشَّارٍ أَخبرنَا عَبدُ الرَّحمنِ بن مهديِّ أَخبرنَا سفيانُ عن عاصمِ بن عُبَيدِ الله عن عَبدِ الله بن عامرِ بن رَبِيعَةَ عن أَبِيهِ قَالَ:"رأيتُ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما لا أُحصي يتسَوَّكُ وهُوَ صائمٌ".

وفي البابِ عن عائِشةَ.

قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ عامرِ بنِ رَبِيعَةَ حديثٌ حسنٌ. والعملُ عَلَى هَذَا عِندَ أَهلِ العلم لا يَرَوْنَ بالسِّواكِ للصَّائمِ باسًا إِلاَّ أّنَّ بعضَ أَهلِ العلمِ كَرِهُوا السِّواكَ للصَّائمِ بالعودِ الرَّطبِ وكَرِهُوا لَهُ السِّواكَ آخرَ النَّهارِ. ولَمْ يَرَ الشَّافِعيُّ بالسِّواكِ باسًا أَوَّلَ النَّهارِ وآخرَهُ. وكَرِهَ أَحْمَدُ وإِسحاقُ السِّواكَ آخرَ النَّهارِ.

الشرح:

قال أبو عيسى رحمه الله تعالى (باب ما جاء في السواك للصائم) .

(باب ما جاء) أي هذا باب ما جاء من الأحاديث الصحاح بمشروعية السواك للصائم أو في الأخبار الدالة على السواك للصائم وأن السواك للصائم مشروع سواء كان قبل الزوال أم بعد الزوال.

حدثنا محمد بن بشار أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي قال أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم، وفي الباب عن عائشة رواه بن ماجه من طريق مجالد عن شعبة عن مسروق عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من خير خصال الصائم السواك) وهذا معلول.

قال أبو عيسى حديث عامر بن ربيعة حديث حسن والخبر في إسناده عاصم بن عبيد الله وقد أخرج حديثه بن خزيمه في صحيحه وقال: (كنت لا أخرج حديث عاصم ثم نظرت فإذا شعبة والثوري قد رويا عنه) ، والخبر علقه البخاري في صحيحه بصيغة (ويذكر عن عامر بن ربيعة) وقد وصله الإمام أحمد وأبو داود وجماعة من طريق عاصم، وعاصم سيء الحفظ ضعيف الحديث، قد قال عنه الإمام أحمد (كان بن عيينه يقول كان الأشياخ يتقون حديث عاصم) ، وقال مالك (شعبتكم تشدد في الرجال) ، وقد روى عن عاصم بن عبيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت