فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 151

الله، وقد جاء عن شعبة أنه قال: لو قيل لعاصم من بنى مسجد البصرة لقال فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم، إشارة من شعبة إلى أنه سيء الحفظ، وأن شعبة حين روى عنه ليس هذا توثيقًا له وقد قال أبو زرعه: عاصم منكر الحديث في الأصل وهو مضطرب، فحديث عاصم حديث ضعيف، ودلالته واضحة وصريحة على جواز السواك للصائم، ولم يرد في هذا الحديث أن الصيام كان صيام فرض فيحتمل أنه صيام فرض ويحتمل أنه صيام نفل وهذا الحكم يلتمس من الأدلة الأخرى الصحيحة ولا يؤخذ من حديث الباب فإنه ضعيف.

وأشار أبو عيسى قال وفي الباب عن عائشة وفي نفس الوقت هو ضعيف لأنه جاء من رواية مجالد وهو سيء الحفظ، عن الشعبي عن مسروق عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم (قال من خير خصال الصائم السواك) . رواه بن ماجه وغيره، ويقرأ رواة بن ماجة بالتسكين لأنه اسم أعجمي وتكون الهاء غير مربوطة.

قال أبو عيسى رحمه الله تعالى والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بالسواك للصائم بأسًا، أبو عيسى أشار إلى أن العلماء لا يختلفون في جواز السواك للصائم ولكنهم يختلفون في تحديد نوعية السواك وفي حكمه بعد الزوال، شَرَعَ رحمه الله تعالى يفصِّل فقال إلا أن بعض أهل العلم كرهوا السواك للصائم بالعود الرطب وهذا مذهب المالكية، والصواب أنه لا حرج من السواك بالعود الرطب لأن الرخصة حين جاءت بالسواك لم يرد تحديد بشيء، من هذا قال صلى الله عليه وسلم (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) متفق على صحته، ولم يقل إلا في رمضان، فتدخل صلاة الفجر وهذا قبل الزوال وتدخل صلاة الظهر والعصر وهما بعد الزوال، ففيه دلالة على مشروعية السواك للصائم وإن كان بعد الزوال، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء) رواه البخاري في صحيحه معلقًا ووصله النسائي وغيره بسند صحيح، وفيه دلالة على مشروعية السواك في رمضان وأنه لا يختلف رمضان عن غيره بل قال بعض العلماء أن السواك في رمضان آكد منه في غيره ومن ذلك قول عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) علقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم ولذلك قال البخاري في صحيحه (قال ابن سيرين لا بأس بالسواك الرطب، قيل له طعم قال: والماء له طعم وأنت تمضمض به) ولذلك كان ابن عمر يستاك أول النهار وآخره. وجاء في البخاري عنه معلقًا قال: (يستاك أول النهار وآخره) ، ولكن يجب اجتناب السواك الذي فيه مادة إضافية، وأما المادة الموجودة في أصل السواك فلا حرج منها ولو كثر الريق من أجله أو من أجلها ولذلك قال عطاء: من ازدرد ريقه لا أقول يفطر.

قال أبو عيسى رحمه الله تعالى وكرهوا له السواك آخر النهار قاله الإمام أحمد وغيره وقد ورد في الباب حديث (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي) وهذا رواه الطبراني وغيره وهو خبر منكر، واحتج جماعة من العلماء بحديث (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) وهذا لا دلالة فيه، وإن كان فيه دلالة فإنه يدل على منع السواك قبل الزوال وبعده ولاسيما إن الرائحة التي تخرج من الفم قد تكون من المعدة وليست من الأسنان.

قال أبو عيسى ولم ير الشافعي بالسواك بأسًا أول النهار وأخره، هذا أحد القولين عند الشافعي وقد حكى عن الشافعي جماعة من أصحابه بأنه يكره السواك آخر النهار.

القول الثاني عنه أنه لا بأس بالسواك في أول النهار وفي آخره وهذه رواية عن الإمام أحمد.

قال أبو عيسى (وكره أحمد وإسحاق السواك آخر النهار) : هذا أحد القولين عن أحمد وعنه رواية لا حرج من السواك في أول النهار وفي آخره لقوة الأدلة في هذا الباب وأن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب, ولم يرد في رواية تقييد ذلك في غير رمضان أو تقييد ذلك فيما بعد أو فيما قبل الزوال دون ما بعده، الأدلة قوية بمشروعية السواك للصائم وغيره سواء كان قبل النهار أم بعده وإذا ابتلع الصائم ريقه من أثر السواك فلا حرج عليه في ذلك ولا يفطر لأن الصواب أن الريق لا يفطر الصائم سواء كان الريق من أثر السواك أو لم يكن من أثر السواك، وعلى الصحيح أيضًا بأن النخامة لا تفطر الصائم سواء كانت من النخاع أو من غير النخاع لأن الصيام من دين المسلمين فلا يجوز الفتوى بأن هذا يفطر بدون دليل وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن المفطرات وما عدا ذلك تقع على الأصل إلا إذا كان القياس واضحًا جليًا كالإبر المغذية التي تقوم مقام الأكل والشرب هذه تلحق بالأكل والشرب.

ونقف على هذا ويكون الدرس القادم (باب ما جاء في الكحل للصائم) .

والله أعلم نتناول أسئلة الإخوة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت