فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 151

الإنسان الإيمان والاحتساب لكن ليس معنى هذا أن بعض الناس يحاول أن يستحضر النية حتى يقع في الوسوسة، النية القصد النية محلها القلب، والتلفظ بالنية بدعة، والله أعلم نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

679 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ أَخبرنَا عَبدَةُ بنُ سُليمانَ عن مُحَمَّدِ بنِ عَمرٍو عن أَبي سَلَمَةَ عن أَبي هُريرةَ قَالَ:

-قَالَ النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا تُقَدَّمُوا الشَهرَ بيومٍ ولا بيومينٍ إِلاَّ أَنْ يُوافِقَ ذَلكَ صَومًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُم. صُومُوا لِرُؤيتِهِ وأَفطِرًوا لِرُؤيتِهِ فإِنْ غُمَّ عَلَيكُم فَعُدُّوا ثلاثينَ ثُمَّ أَفطِرُوا".

وفي البابِ عن بعضِ أَصحابِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخبرنَا منصورُ بنُ المُعتَمرِ عن رِبعِيِّ بنِ حِرَاشٍ عن بعضِ أَصحابِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنَحوِ هَذَا.

قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ أَبي هُريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عَلَى هَذَا عِندَ أَهلِ العلمِ: كَرِهُوا أَنْ يَتَعجَّلَ الرَّجلُ بصيامٍ قَبلَ دُخُولِ شَهرِ رَمضَانَ لمعنَى رَمضَانَ وإن كَانَ رَجُلٌ يصُومُ صَومًا فَوَافَقَ صِيَامُهُ ذَلكَ فلا باسَ بِهِ عِندَهُم.

680 -حَدَّثَنَا هَنَّادٌ أَخبرنَا وَكِيعٌ عن عليِّ بنِ المباركِ عن يَحيَى بنِ أَبي كثيرٍ عن أَبي سَلَمَةَ عن أَبي هُريرةَ قَالَ:

-قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا تَقَدَّمُوا شَهرَ رَمضَانَ بصِيامِ قَبلَهُ بيومٍ أَو يومينِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يصُومُ صَومًا فَلْيَصُمْهُ".

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

الشرح:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

قال الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى في كتاب الصيام (باب ما جاء لا تقدموا الشهر بصوم) .

(باب) : أي هذا باب يعرب خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره هذا باب.

(ما جاء) : أي من قول النبي صلى الله عليه وسلم.

(لا تقدموا) : بفتح التاء، أصل هذا الفعل (تتقدمون) ، وجزم بلا الناهية وحذفت النون وأدغمت إحدى التاءين بالأخرى.

(لا تقدموا الشهر بصوم) : أي إذا كان لمعنى رمضان لأن النبي صلى الله عليه وسلم استثنى في هذا الأمر وقال: إلا أن يكون رجل كان يصوم صومًا فليصمه) ومن ذلك القضاء، قضاء الفرض أو قضاء النذر وذلك من له عبادة يصوم يومًا ويفطر يومًا وغير ذلك مما نقرره إن شاء الله تعالى بعد قليل.

والمقصود بالشهر شهر رمضان بالاتفاق.

حدثنا أبو كريب أخبرنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، رواته ثقات، ومحمد بن عمرو صدوق ما لم يخالف أو يتفرد بأصل لا يمكن أن يتفرد به مثله، وهذا في الحقيقة ضابط لكل صدوق تكلم فيه جماعة من الأئمة، تقدم بالأمس قول يحي: كان الناس يتقون حديثه وقول يحي بن سعيد لعلي بن المديني حين سأله عنه، وقال: تريد التشديد فأجاب بنعم، فقال: ليس هو ممن تريد ووثقه جماعة وصحح له أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى وليس أبو عيسى من المتساهلين كما يصوره الكثير فإنه رحمه الله تعالى يعتمد في كثير من أحكامه على شيخه أبي عبدالله البخاري رحمه الله تعالى.

ومن حفظ جامع أبي عيسى وقرأ العلل المطبوع في آخر الجامع أو درس جامع أبي عيسى دراسة دقيقة وعميقة لا أظنه يختلجه شك بأن أبا عيسى ليس بمتساهل وكونه يصحح بعض الأحاديث الضعيفة أو يوثق بعض الضعفاء هذا ليس بمسوغ لرميه بالتساهل والذين يسوونه بالحاكم غير مصيبين وكون العالم يصحح بعض الأحاديث الضعيفة لا يعني بأنه متساهل لأن هذا الوصف يصدق على البخاري وعلى أحمد وعلى مسلم قد يصححون ما يختلف معهم الآخرون في التضعيف فيأتي الذي يضعف الخبر يرى أن هذا الذي صحح قد تساهل وفي نفس الوقت الذين يصححون يرون أن الذي يضعف متشدد.

فإن قيل أن أبا عيسى قد يوثق بعض الرواة الذين يكاد يتفق الحفاظ على تضعيفهم فالجواب أن هذا قليل جدًا في أثنين أو ثلاثة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت