القرآن، وفيه من قال أن الوتر واجب مطلقًا كقول أبي حنيفة وطائفة من العلماء، إذن هم متفقون لا يختلفون في الاستحباب بل يختلفون في الإيجاب، وقيام الليل وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار، وقد تقدم في السنة القيام بإحدى عشرة ركعة، وقيام آخر الليل أفضل من قيام أوله أو أوسطه لقول عائشة رضي الله عنها في الصحيحين واللفظ لمسلم"من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوله وأوسطه وآخره حتى أنتهى وتره إلى السحر"، فمن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، تقدم معنى قوله صلى الله عليه وسلم"إيمانًا واحتسابًا"، قيل الإيمان هو التصديق أي مصدقًا بوعد الله وثوابه وقيل بما تحمله كلمة الإيمان وما يتطلبه هذا الباب، واحتسابًا طلبًا للأجر والثواب، لان الإنسان قد يكون له حاجة يعني يطلب فلانأً مالًا فلا يجده إلا إذا صلى معه فصلى لأجل أن يأخذ حقه من غريمه ولم يصل إيمانًا واحتسابًا بحيث لو لم يرد هذا الحق ما صلى، ولذلك في الليالي الأخرى ما كان يصلي وإنما صلى في هذه الليلة بحثًا عن ماله فمثل هذا لا يدخل في هذا الأجر وهذا الثواب وهذا الأجر الكبير إلا اللهم حين نوى غريمه احتسب وطلب الأجر المثوبة من الله وانه قد يحصل على الأجر لكن لا يكون بمنزلة من قام إيمانًا واحتسابًا بحيث لا يريد جزاءً ولا شيئًا من ذلك، أما الذين يصلون لحاجة أو لغرض أو غير ذلك فهؤلاء لا يدخلون في هذا الأجر وفي هذا الثواب وفيه فضيلة الإخلاص، الإنسان يحاسب نفسه وينظر في عمله، لأن النية تتقلب على العبد كما قال بعض السلف"ما عالجت شيئًا من أمري أشد علي من نيتي تتقلب علي"، فنحن بحاجة إلى معالجة النية ومحاسبة النفس وضرورة مراعاة الإخلاص والبعد عن الرياء وحق على الله لا يرتفع شيئًا من الدنيا إلا وضعه الله، ومن أحب أن يذكر لا يذكر، ومن أخلص لله كان ذكره على لسان كل مؤمن، المهم أن نراعي الإخلاص وأن ننظر في طاعة الله جل وعلا وأن نخلص له العبادة وأن نعلم أن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتغي به وجهه.
والله جل وعلا يقول {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} الملك2، ولم يقل أكثر عملًا، نحن نعلم أن الخوارج أكثر من الصحابة أعمالًا بنص قوله صلى الله عليه وسلم"تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم"وهذا متواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ عشرة أحاديث في الصحيحين ـ ولكن قال"أحسن عملًا".
الخالص ما كان له والصواب ما كان على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن العمل قد يكون خالصًا وليس بصواب فلا يقبل، وقد يكون صوابًا وليس بخالص فلا يقبل.
قوله"غفر له ما تقدم من ذنبه": الصواب أنه يشمل الصغائر والكبائر، وقال الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى رواية واحدة عنهم بأن هذا للصغائر دون الكبائر، وهم يستدلون بحديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قوله صلى الله عليه وسلم"الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما لم تغش الكبائر".
فتحدث الامام أبو عيسى رحمه الله تعالى عن حديث أبي بكر بن عياش الذي تقدم الحديث عنه، نقف على قول المؤلف رحمه الله تعالى باب ما جاء لا تقدموا الشهر بصوم، والله أعلم.
الأسئلة:
س: ...
ج: نعم الصواب أنهم تشمل أن الله يستر عليه ويغفر له،"غفر له"بأن الله يستر عليه ويغفر له.
س: ...
ج: الأحاديث الواردة أن النار ليس فيها أحد وتصفد أبوابها حملت على نار الموحدين، هذا قول طائفة من السلف يرون أن المقصود نار الموحدين، والأحاديث الواردة في لفظ الفناء هي في نار الموحدين، أما نار الكفار فلا تفنى أبدًا.
س: ...
ج: التصفيد يفهم منه هذا ولكن تخصيص النص القطعي بهذا لا نثبته إلا إذا فهمنا هذا النص على الفهم السابق.
س: ...
ج: كان يطلب غريمًا ولا كان يقصد الله والدار الآخرة إنما لأجل الغريم، هذا لا يدخل في الحديث، لا يدخل إلا إذا قصد يعني الله والدار الآخرة وقصد أيضًا طلب الغريم أما إذا كان لا يريد إلا الغريم ومن قبل ما كان يصلي لكن صلى هذه الليلة وقام لأجل الغريم لا يجده إلا في هذه الليلة فهو يتحراه فهذا ما قام لا إيمانًا ولا احتسابًا حتى من صلى عادة ولم يقصد الإيمان والاحتساب، لا بد أن ينوي