قال النبي صلى الله عليه وسلم (أرأيت لو كان على أختك دين أكنت تقضينه) : يؤخذ من هذا القياس، وإليه ذهب الجمهور فإنهم يرون القياس بالشروط المعتبرة وامتنع من هذا الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى وأبطل القياس مع أنه رحمه الله تعالى قد وقع في أقيسه كثيرة في (المحلى) وإن كان هو يؤيد عدم القياس ولكن وقع في أقيسه كثيرة في المحلى، من لذلك رحمه الله تعالى يرى رفع اليدين في الأولى من تكبيرات الجنائز، ولم يرد في ذلك نص صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنما هو قياس على الفريضة أو الأخذ بأثر ابن عمر وهو لا يأخذ بقول الصحابي ولهذا نماذج وعلى كل الذي يهمنا الآن فيه مشروعية القياس بشرط أن تتوفر شروطه وان تنتفي موانعه وأن يكون القياس أقوى من الفارق، وأركان القياس أربعة: الأصل، والفرع، والعلة الجامعة التي تكون أقوى من الفارق، والحكم.
وفيه ضرب الأمثال فإن هذا أوقع في نفس السامع وأقرب إلى سرعة الفهم وبدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم حين ضرب هذا المثل للمرأة لم تستشكل فكان فهمها سريعًا لهذا الأمر وأدركت المقصود.
(قال أريت لو كان على أختك دين أكنت تقضينه قالت نعم) وفيه دلالة على أن الدين لا يسقط بوفاة من هو عليه، ويؤخذ من هذا مشروعية التناصر والتكافل وقضاء ديون الآخرين، يؤخذ من هذا فائدة الأخوة المرتبطة بالرحمة والدين والشفقة ونحو ذلك فإن هذه الأخت جاءت تسأل عن حال أختها تريد أن تعمل، وليس كحال كثير من الناس الذي يسأل عن وضع الآخرين وهو لا يقدم لهم شيئًا.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم (فحق الله أحق) أي أحق أن يقضي و في رواية (فدين الله أحق أن يقضي) ففيه دلالة على أنه لا حرج من كونها هذه الأخت تصوم عن أختها شهرين متتابعين وهذا ليس بواجب على هذه المستفتية لأن الله جل وعلا يقول {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} الزمر7،كما أنه ليس بواجب أن تقضي دين أختها، ولكن هذا من الأمور المندوبه ومحمود أمرها في المجتمع والشرع ندب إلى هذا الأمر وحث عليه ورغب فيه ورتب على ذلك أجرًا عظيمًا وثوابًا كبيرًا، قد قال تعالى"إنما المؤمنون إخوة"قال الرسول صلى الله عليه وسلم (المسلم أخو المسلم) حقيقة الأخوة أن تنصره وأن تعينه وأن تذب عن عرضه وأن تحميه وأن لا تخذله وقت الحاجة إليك، فقد قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع) رواه أبو يعلى وجماعة. إذا كان على أخيك دين وأنت قادر على سداده ولم يكن عند هذا المدين تلاعب بحقوق الخلق ولكنه عجز عن ذلك فجميل أن تسارع إلى قضاء دينه ما دمت مطيقًا إلى هذا الأمر وما دمت تجد سبيلًا إلى القضاء، ومن العلماء من قال أنه يجب القضاء ونذكر إن شاء الله خلافهم على كلام أبي عيسى تحت (باب ما جاء في الكفارة)
الصواب ما ذهب إليه الجمهور أن هذا القضاء مستحب غير واجب، ثم أنه يفصل في من كان عليه شهران متتابعان فإنه إذا كان مفرطًا ومتعمدًا كأن يؤمر بالصيام فيقول لا أريد الصيام فهو لا يسوّف لا يمنتع من الصيام يقول لا أريد أن أصوم، فالصواب أنه إذا مات لا يصام عنه لأنه في حياته كان ممتنعا وأما الرجل أو المرأة التي تسوف أصوم غدا بعد العذر، لعله إذا جاء الشتاء فإذا جاء الشتاء قال لعله إذا جاء الصيف، وإذا جاء الصيف قال لعله إذا جاء الشتاء، فهي تسوف ثم توفيت وعليها هذا الصيام فلا حرج أن يقضي عنها لأنها لم تكن متعمدة للترك وإن كانت مفرطة ولكن لم تكن قاصدة ومتعمدة للترك المتعمد للترك الصواب أنه ما يقضي عنه والذي كان عنده نوع التفريط ولم يكن متعمدا من كل وجه أو عنده نوع تسويف في القضاء فهذا يقضي عنه.
قال الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى وفي الباب عن بريدة وابن عمر وعائشة ثم أشار إلى صحة هذا الخبر وقد تقدم ومما يرتبط بهذا الباب ما ترجم إليه أبو عيسى رحمه الله تعالى (باب ما جاء في الكفارة) منه مسائل متعلقة بالحديث الأول تذكر على حديث ابن عمر فإن هاتين الترجمتين مرتبطتان.
714 -حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ أَخبرنَا عَبْثرٌ عن أَشعثَ عن مُحَمَّدٍ عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"من ماتَ وعَلَيهِ صيامُ شهرٍ فليُطْعمْ عنه مَكَانَ كُلِّ يومٍ مسكينًا".