مثلًا وواقع المجاهدين في فلسطين وواقع المجاهدين في أفغانستان وواقع المجاهدين في الفلبين وواقع المجاهدين في الشيشان فإن هؤلاء يقاتلون في بلادهم فإذا وجدت مشقة عليهم في مواجهة العدو فلهم الرخصة في الفطر ويقضون فيما بعد وإذا لم يكن عليهم مشقة يقاتلون وهم صائمون فليس لأحد منهم أن يفطر ومن قدر على مواجهة العدو وهو صائم ولم يضعفه الصوم عن المواجهة فيعتبر في حقه أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم (من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا) وهذا متفق على صحته ولأن الأصل في الحاضرة الصوم وهذا الفرض على كل مسلم إذا كان الصيام يضعفهم في مواجهة العدو في مقاتلة العدو أو أن الصيام يطمع العدو فيهم فلهم أن يروا العدو أنهم مفطرون حتى لا يطمع العدو فيهم.
711 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ ويُوسُفُ بنُ عِيسَى قَالَ أَخبرنَا وَكِيعٌ أَخبرنَا أَبُو هلالٍ عن عَبدِ الله بنِ سوادَةَ عن أَنسِ بن مالكٍ رجلٌ من بني عَبدِ الله بن كعبٍ قَالَ: أَغارتْ عَلَينَا خيلُ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأَتيتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوجدتُهُ يتغدَّى، فَقَالَ: ادنُ فكُلْ، فقلتُ: إِنِّي صائمٌ، فَقَالَ: ادنُ أُحدِّثكَ عن الصَّومِ أَو الصِّيَامِ: إِنَّ الله وَضَعَ عن المسافرِ شطرَ الصَّلاةِ، وعن الحاملِ أَو المرضعِ الصَّومَ أَو الصِّيَامَ. والله لقد قَالَهُمَا النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كليهما أَو أَحدهما، فيا لَهُفَ نفسي أَنْ لا أَكُونَ طَعِمتُ من طعامِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"."
وفي البابِ عن أَبي أُمَيَّةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ أَنسِ بن مالكٍ الكعبيِّ حديثٌ حسنٌ. ولا نعرفُ لأَنس بن مالكٍ هَذَا عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيرَ هَذَا الحديثِ الواحدِ.
والعملُ عَلَى هَذَا عِندَ بعضِ أَهلِ العلمِ.
وقَالَ بعضُ أَهلِ العلمِ: الحاملُ والمُرضعُ يُفطرانِ ويقضيانِ ويُطعِمانِ. وبِهِ يقولُ سفيانُ ومالكٌ والشَّافِعيُّ وأَحْمَدُ. وقَالَ بعضُهم: يُفطِرانِ ويُطعِمانِ ولا قَضَاءَ عَلَيهِما، وإِنْ شاءَتا قَضَتَا ولا إِطعامَ عَلَيهِما. وبِهِ يقولُ إِسحاقُ.
الشرح:
قال أبو عيسى رحمه الله تعالى (باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع) (باب) أي هذا باب (ما جاء) أي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرخصة أي من الرخصة، الرخصة مقابل العزيمة وجزم غير واحد من العلماء بهذا وهو قول الجمهور وقال آخرون بأنه لا يلزم من الرخصة أن يقابلها عزيمة لأن الرخصة عند هؤلاء قد تطلق على الأمر المباح على حسب ما يتصورونه فحينئذ لا تكون الرخصة في مقابل العزيمة، والصواب أن الرخصة قد تطلق على مقابل العزيمة وقد تطلق على غير مقابل العزيمة ولذلك قال صلى الله عليه وسلم (إن الله يحب أن تؤتى رخصه) الحديث رواه ابن خزيمة وغيره إسناده صحيح عن ابن عمر.
قوله (في الإفطار) : أي في الحضر للحبلى أي الحامل، والمرضع أي التي ترضع ولدها، فإذا خافت المرضعة على الرضيع والحامل على الجنين فلهما أن يفطرا وهذه رخصة من الله جل وعلا فإن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة وعن الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام قد قال الله جل وعلا {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} البقرة 184،وقد ذهب الجمهور بأن الحامل إذا خافت على ما في بطنها والمرضع إذا خافت على الرضيع فإنهما يُلحقان بالمريض وحينئذ يجب عليهما ما يجب على المريض من القضاء وهذا قول الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى.
قال أبو عيسى حدثنا أبو كريب ويوسف بن عيسى قال أخبرنا وكيع أخبرنا أبو هلال أبو هلال هذا اسمه محمد بن سليم الراسبي عَدَلَ عنه يحي بن سعيد، وقال عنه النسائي ليس بالقوي، وأدخله الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب (الضعفاء) ، وقال أبو داود ثقة، وقال ابن طهمان ليس به بأس، وقد سئل الإمام أبو زرعة عن أبي هلال فقال: لين وليس بالقوي، قال الحافظ ابن حبان رحمه الله تعالى: والذي أميل إليه في أبي هلال ترك ما انفرد به من الأخبار التي خالف فيها الثقات والاحتجاج بما وافق الثقات وقبول ما انفرد من