حق الأمر بالصيام أما الذين لا يملكون هذا الأمر فهم لا يملكون أيضًا أمر الناس فبالتالي لا يلزم من ذلك ولا يجب إخبارهم إلا على اعتبار أنهم يرفعون الأمر على أهل الشأن من الحكام أو العلماء أو المسئولين عن هذا الأمر من قضاة وغيرهم.
قال أبو عيسى رحمه الله تعالى ولم يختلف أهل العلم في الإفطار أي في شهر شوال أنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين، فهذا من أبي عيسى حكاية الإجماع أنه لا يختلف العلماء بأنه لا يقبل في هلال شوال إلا رجلان، وهذا الإجماع ينتقض بقول الإمام أحمد رحمه الله تعالى يقبل في هلال شوال عدل واحد بموضع ليس فيه غيره، وحكي عن أبي ثور أنه يقبل في هلال شوال عدلًا واحدًا كهلال رمضان، وقد قال بعض فقهاء الشافعية لو قلت بما قاله أبو ثور لم أكن مبعدًا.
ولكن نبقى في الحقيقة على قول الجمهور لكن أردت بهذا الكلام أن أؤكد أنه ليس في المسالة إجماع، هذا من التدقيق الفقهي لكن كحكم شرعي لا نقبل هلال شوال إلا بشهادة رجلين، لكن أردت بهذا أن أؤكد أن المسالة ليس فيها إجماع، وان العالم الكبير قد ينقل الإجماع ولا يكون هذا الإجماع صوابًا و لا دقيقًا.
نقف على قول أبي عيسى (باب ما جاء شهرا عيد لا ينقصان) ننظر في أسئلة الأخوة.
س: الأخ يقول هذا سائل من أمريكا يقول هل الحجامة تفطر أم لا؟
ج: طبعا فيه خلاف في كون الحجامة تفطر أم لا سنأتي إن شاء الله على هذه المسألة في بابها، ولكن باعتبار أن السائل يسأل نجيب على سؤاله اختلف العلماء رحمهم الله في الحجامة هل تفطر أم لا؟ على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول/ أن الحجامة تفطر، وهذا المشهور في مذهب الإمام أحمد لحديث (أفطر الحاجم والمحجوم) .
المذهب الثاني/ أن الحجامة لا تفطر ولكنها مكروهه.
المذهب الثالث / أن الحجامة لا تفطر وتجوز بدون كراهة ما لم تضعف وهذا قول الجمهور، ذهب الجمهور إلى أن الحجامة لا تفطر وغير خاف علينا أن بعض العلماء الأكابر يحكي عن الجمهور أن الحجامة تفطر كشيخ الإسلام ابن تيمية وهذا غير صحيح وهذا النقل غير دقيق، الذي ذهب إليه الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين أن الحجامة لا تفطر وهذا هو الصواب، وحين سئل أنس أكنتم تكرهون الحجامة للصائم قال: لا، إلا من أجل الضعف. رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحة وقال أبو سعيد الخدري رخص للصائم في الحجامة والقبلة رواه ابن خزيمة في صحيحة والرخصة لا تكون إلا بعد عزيمة على قول طائفة من الأصوليين فهذا يعتبر ناسخًا لحديث (أفطر الحاجم والمحجوم) وهذا الذي نصره الإمام الشافعي بأن كون الحجامة مفطرة الحكم هذا منسوخ.
وبدليل حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثني بعض أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحجامة والمواصلة للصائم ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه.
فيحمل النهي على الكراهية إذا كانت مضعفه وبحديث ما جاء في البخاري (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم) وهذا الحديث وإن كان في البخاري فيه خلاف طويل جدًا في صحته ولكن هذه الأحاديث بمجموعها تفيد أن الحجامة لا تفطر الصائم وبالتالي إن سحب الدم في نهار رمضان لا يفطر الصائم.
س: هذا سائل من كندا يقول أشهد الله على حبكم أحبك الله الذي أحببتني فيه وجزاك الله خيرا الأخ يقول هل يجوز للرجل أن يداعب زوجته عندما تكون تعمل في المطبخ مثلا وقد عاد من العمل وأراد أن يقوم بلمس أجزاء من جسمها هل هذا مفطر؟
ج: عائشة رضي الله عنها تقول كان الرسول صلى الله عليه وسلم يباشر وهو صائم، المباشرة قطعا بما دون الجماع، ويفهم من هذا أنه لا حرج أن يلمس الرجل زوجته وهو صائم أو وهي صائمة أو كلاهما صائمان، واختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى فيما لو أنزل، إذا أنزل منيًا فالأئمة الأربعة يرون القضاء، وإذا أنزل مذيًا فالخلاف مشهور والصواب أن المذي لا يفطر، لذلك بعض الفقهاء يقول إن كان الرجل سريع ثوران الشهوة يبتعد عن المرأة وإن كان بطيء الثوران لا حرج، ومنهم من فرق بين الرجل الكبير والشاب الصغير، والصواب أن الرجل لا بأس أن يداعب زوجته ولكن إذا علم من نفسه أنه قد لا يملك نفسه وقد يجامع فهذا يجب عليه الابتعاد لحديث (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) ولقوله صلى الله عليه وسلم: (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) . لكن لو لاعب لا نقول أنه يحرم لأننا لا نملك دليلًا على التحريم وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) فهذه الشهوة الصواب أن المقصود بها الجماع.