فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 151

قال أبو عيسى حدثنا مسلم بن حجاج: هذا هو الإمام صاحب الصحيح، ولم يرو الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى في جامعه حديثًا لمسلم سوى هذا الخبر، ولا يختلف أهل الحديث أن هذا الخبر ليس في صحيح مسلم فقد رواه مسلم رحمه الله تعالى خارج صحيحه.

قال أخبرنا يحي بن يحي أخبرنا أبو معاوية عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أحصوا هلال شعبان لرمضان".

ظاهر الإسناد الصحة فرواته كلهم ثقات ما عدا محمد بن عمرو فهو صدوق ما لم يتفرد أو يخالف، غير أن هذا الخبر معلول فلا يلزم من ثقة الرواة صحة الإسناد، قال: رواته ثقات وله علة، بل حين يقال اسناده صحيح لا يلزم منه صحة الخبر مطلقًا إلا إذا عُرف عن المحدث إطلاق هذا اللفظ على تصحيح الإسناد والمتن وحين يقال إسناده صحيح فهو يتحدث عن الإسناد، قد يكون الخبر شاذًا أو يكون المتن منكرًا.

قد اصطلح كثير من المتأخرين على إطلاق إسناد الصحيح على صحة المتن مع الخبر أو مع الإسناد وأما إذا قيل إسناده حسن فأيضًا على الاصطلاح، فإذا قيل رواته ثقات فهذا حديث عن الرواة.

أبو عيسى الترمذي رحمه الله يقول عن هذا الخبر لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية/

وقد قال الإمام ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى في كتاب العلل"سألت أبي عن حديث رواه أبو معاوية عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أحصوا هلال شعبان لرمضان فقال أبي هذا خطأ، إنما هو محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لا تقدموا رمضان ..."، قال أبو حاتم: أخطأ أبو معاوية في هذا الحديث."

أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير، احتج به الشيخان في روايته عن الأعمش، بأنه من أوثق الناس في الأعمش وفي غير الأعمش، قد يخطئ وهو في الجملة صدوق، وقد وهم في هذا الخبر لذلك قال أبو عيسى أيضًا والصحيح ما روي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تقدموا شهر رمضان بيوم ولا يومين"،وهكذا روي عن يحي بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحو حديث محمد بن عمرو الليثي، وحديث يحي بن أبي كثير متفق على صحته.

نتحدث عن متن هذا الخبر باعتبار وجود ما يدل على صحة متنه، الإسناد في هذا الخبر ضعيف ولكن جاء في الأحاديث الأخرى ما يفيد صحة المتن ففي سنن أبي داود من طريق معاوية بن صالح عن عبدالله بن أبي قيس قال سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه عد ثلاثين يومًا ثم صام) ، وقد صححه ابن خزيمة وجماعة.

قوله (أحصوا هلال شعبان) : أحصوا بقطع الهمزة وهذا أمر بالإحصاء والمقصود بالإحصاء (العد) ، وترائي الهلال فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين وإذا لم يقم به أحد أثم الجميع لأنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولا يتأتى ضبط دخول رمضان إلا بإحصاء هلال شعبان فيجب على طائفة ممن له قدرة على الترائي أن يكلف نفسه بهذا، ويجب على الحكام نصب أناس يتراءون الهلال وهذا دور القضاء ودور عامة الناس، ولكن يتعين على أهل العلم أكثر من تعينه على غيرهم، ويثبت دخول شهر رمضان بشاهد واحد في مذهب أبي حنيفة إذا كان فيه غيم، إذا كانت السماء صحوًا فلا بد من عدد إذ كيف تكون السماء صحوًا ويتفرد به رجل واحد ويتفرد به رجل واحد.

وقال بقول شهادة رجل واحد الشافعي في الصحيح من مذهبه وأحمد وجماعة، وقال مالك وغيره لا يدخل الشهر إلا بشاهدين، وقال مالك وغيره لا يدخل الشهر إلا بشاهدين، وقال أبو حنيفة كما تقدم بالتفصيل، ونتحدث عن هذه المسألة إن شاء الله تعالى في بابها.

والصحيح أنه يكتفي بدخول رمضان بشاهد واحد ما لم يتبين غلطه كما أشرت بالأمس أنه إذا دلت قرينة أن الهلال لم يولد وادعى شخص أنه رأى الهلال فيؤخذ بقول أصحاب الخبرة وأهل الحساب فإن الهلال لم يولد فكيف رآه، هذه قرينة على تكذيبه وليس هو مجرد الاعتماد على مجرد الحساب إنما هذه قرينة أنه قد أخطأ في الرؤية كما أننا نعتمد على المكبرات فتوضع المراصد والمكبرات على رؤية الهلال فيأتي شخص أنه رأى الهلال بالعين المجردة فيقال له أين رأيته، يقول: رأيته في الجهة الفلانية التي وضعت عليها المراصد، هذه قرينة أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت