فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 151

بالنص يكون بمنزلة الأكابر، وإذا ذكره في ثقاته ولم يعينه فهذا هو الذي عيب عليه شيء من التساهل، وهذا نظير الحاكم رحمه الله تعالى في كتابه (المدخل إلى الإكليل) تقريرات جيدة ونافعة، وفي كتابه (المدخل إلى الصحيح) تقريرات جيدة ونافعة حكم على الرواة بقوة، ولكنه رحمه الله ناقض هذا في كتابه (المستدرك) ، وحين أتى في كتابه (المدخل إلى الصحيح) بترجمة عبد الرحمن بن زيد بن أسلم حكى الإتفاق على ضعفه، وحين يأتي عليه في مستدركه يصحح أحاديثه، فإذن العيب على الحاكم في المستدرك، وليس قذفه بالتساهل في كل الحالات أو أنه لا يعتمد عليه في كل كتبه، وهذا صنيع ابن حبان رحمه الله تعالى ينتقد صنيعه في كتابه (الثقات) وليس معنى هذا أنه لا يستفاد منه ففيه فوائد متعددة ولكنه تساهل في الحكم على كثير من الرواة يوردهم في ثقاته وقد حكم عليهم في كتابه (الجرح والتعديل) بالضعف وهجم عليهم وتحدث عنهم بقوة وقد يورد الراوي في الثقات وقد اتفق الحفاظ على ضعفه.

وهذا الخبر رواه الدارقطني رحمه الله تعالى في سننه من طريق حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال لقد صمنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين، وجاء نحوه عن عائشة عند الإمام أحمد قد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري إسناده جيد.

قال ابن مسعود رضي الله عنه (ما صمت مع النبي صلى الله عليه وسلم تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين) .

(ما صمت) (ما) هنا مصدرية والمعنى صومي تسعا وعشرين أكثر من صومي ثلاثين.

وقد قال غير واحد من العلماء بأن النبي صلى الله عليه وسلم صام تسع رمضانات، وهذا لا يختلف فيه الفقهاء لكن الزيادة"منها رمضانان فقط ثلاثون والبقية تسع وعشرون"وهذا الذي قصده ابن مسعود بدون تحديد العدد وقيل بمعنى كلام ابن مسعود بأن

(ما) نافية فيكون المعنى أن الناقص لم يكن بأكثر من الوافي، ولعل الأول هو الأرجح أن (ما) مصدرية ويحتمل أن تكون في الموضعين (ما صمت) و (أكثر مما صمنا) موصولة والعائد محذوف فيقدر الخبر (ما صمته حال كونه تسعًا وعشرين أكثر مما صمته حال كونه ثلاثين، والمعتبر في هذا بالرؤية فيؤخذ منه الأخذ بالرؤية وأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يأخذون بالرؤية ولكن الشهر حين ينقص بالعدد يكمل بالأجر وسيأتي هذا في شرح حديث(شهرا عيد لا ينقصان) أي لا ينقصان في الأجر والثواب وإن نقصا في العدد، وفيه دلالة على سعة فضل الله جل وعلا وعلى عظيم ثوابه وكثرة عطائه، وفيه معنى الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وفيه معنى حديث (إنما الأعمال بالنيات) لأن كل مسلم ينوي إنه إذا كان ثلاثين سوف يصوم ولا يختلف في ذلك أحد من المسلمين فحين نوى هذه النية ونقص الشهر أكمل الله جل علا له الأجر وإن لم يصمه، وفي معنى الأثر المشهور وإن كان ضعيفًا لكن معناه صحيح (نية المؤمن أبلغ من عمله) لأن الإنسان يعمل عملا قد يرائي به، قد يعجب به فيحبط وينويه ويتحسر على فواته فتكون نيته بهذا الاعتبار أبلغ من عمله، وليس على الإطلاق بأن النية أبلغ من العمل لو أن العبد فرط في العمل ونوى أن يعمله لأجزأ هذا عنه وكان مستحقا للذنب.

قال الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وعائشة وسعد: وهذه الأحاديث تقدم الإشارة إليها وأنا أشير إشارة عامة لا يلزم إذا قال أبو عيسى وفي الباب أن يكون بنفس اللفظ إذا كان بنفس المعنى فلا حرج من ذلك.

حديث عمر في الصحيحين، وحديث أبي هريرة في الصحيحين، وحديث عائشة رواه أحمد وغيره، وحديث سعد أخرجه مسلم وحديث ابن عمر وأنس وجابر هذه كلها أحاديث صحيحة في صحيح الإمام مسلم، حديث ابن عباس جاء في مسلم وحديث أبي بكره في الصحيحين بنحو المعنى وليس باللفظ فلم يرد هذا اللفظ في غير سنن الترمذي وأبي داود من حديث ابن مسعود وفي مسند الإمام أحمد من حديث عائشة، وتقدم الطريق الآخر طريق حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمه عن عبد الله هذا رواه الدارقطني رحمه الله تعالى في سننه.

قال الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى حدثنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أنه قال آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا فأقام في مشربة تسعا وعشرين يوما قالوا يا رسول الله إنك آليت شهرا فقال الشهر تسع وعشرون.

هذا حكم عليه أبو عيسى رحمه الله تعالى بأنه حديث حسن صحيح وقد رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه من طرق عن حميد عن أنس قال أنس (آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) . (آلى) بمعنى حلف أن لا يدخل على زوجاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت