فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 151

القسم الثالث / الذين لهم دراية وفهم وقدرة على إلحاق النظير بنظيره، ولكن ليس لهم كبير رواية، وقد يضعفون في الحديث كأبي حنيفة وحماد بن أبي سليمان وجماعة.

وهذا التقسيم الذي يصدق على عدد كبير من الأوائل هو واقع في الواقع المعاصر، فيه أناس يحفظون ولكنهم لا يفهمون أو يكون فهمهم قليلًا ولا يحسنون الفقه بقوة وضبط مذاهب الأئمة وأقاويلهم وتفريعات مذاهبهم والراجح من المرجوح من مذاهبهم، وطبقة يحفظون ويفهمون ويستنبطون ويستقلون بالاجتهاد والفهم ولا يقلدون أحدًا، وطبقة معنيون بالفقه معنيون بالاستنباط ولكن لا يفرقون بين ما رواه الدار قطني وبين ما رواه البخاري.

قال الإمام أبو عيسى رحمه الله حدثنا يحي بن خلف البصري أخبرنا بشر بن المفضل عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة) قال أبو عيسى حديث أبي بكرة حديث حسن: هذا هو المحفوظ في نسخ أبي عيسى الترمذي رحمه الله فقد حكم على هذا الخبر بالحسن وقد رواه ثقة عن ثقة حافظ عن حافظ، ولم يضف أبو عيسى رحمه الله تعالى معنًا أو حكمًا آخر مع الحسن، فلم يقل حسن غريب، ولم يقل حسن صحيح، وقد تحدث الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى عن مراده بالحديث الحسن وذلك في أخر جامعه في كتاب (العلل) وذكرته مرارًا عن أبي عيسى ننظر الأخوة ماذا قال أبو عيسى رحمه الله تعالى عن الحديث الحسن؟ ما روي من غير وجه وليس فيه كذاب ولا متهم ولم يكن شاذا صحيح تعريف الحسن إذا أضيف إليه غريب هل يصدق عليه هذا التعريف؟ لا، وإذا أضيف إليه الصحيح هل يصدق عليه التعريف؟ لا يصدق عليه هذا التعريف.

أبو عيسى يقول عن هذا الخبر قد روى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، ولعل هذا هو السر في كونه لم يحكم عليه بالصحة لكونه قد اختلف فيه منهم من وصله ومنهم من أرسله، ولكن فيه أحاديث كثيرة في جامع أبي عيسى يختلف فيها الأئمة ويحكم عليها أبو عيسى رحمه الله تعالى ولا سيما أن هذا الخبر رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحة من طريق معتمر قال سمعت إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه مسلم في صحيحة من طريق يزيد بن زريع عن خالد عن عبد الرحمن ورواه من طريق معتمر عن إسحاق بن سويد وخالد عن عبد الرحمن الخبر متفق على صحته ووصله أصح من إرساله، من منكم يعرف المرسل عند السلف؟

المرسل عند المتأخرين هو ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، يحصرون المرسل في هذا، لكن المرسل عن السلف أعم منه، المرسل عند السلف هو ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أو كان منقطعًا أو كان معضلًا يسمى مرسلًا نعم هذا هو الصواب.

يقولون عن الحديث المنقطع بأنه مرسل، يقولون عن مرويات سعيد عن أبي بكر مرسلًا، عن مروية الحسن عن عمر مرسل، فعند السلف المرسل أعم مما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيه هذا وغيره، فلا يختص المرسل بما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

والمرسل منه ما هو صحيح ومنه ما هو ضعيف سواءً كان بمعنى المنقطع أو بمعنى المرسل الخاص عند المتأخرين. فليس كل منقطع معلولًا وليس كل مرسل ضعيفًا، فمرويات أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه مقبولة لأنه يروي بواسطة أهل بيته، كذلك على بن أبي طلحة عن ابن عباس مقبولة يروي بواسطة مجاهد وبواسطة عكرمة وبواسطة سعيد.

قوله صلى الله عليه وسلم (شهرا عيد لا ينقصان) : (شهرا) مثنى , أصله شهران حذفت النون لأجل الإضافة، وقد ساغ الابتداء بالنكرة من أجل الإضافة، ومسوغات الابتداء بالنكرة كثيرة جدًا عند النحاة.

(شهرا عيد لا ينقصان) رمضان وهل يسمى رمضان عيدًا؟ ونحن نعرف أن صيام يوم العيد محرم ولا يجوز، فلماذا سمى رمضان عيدًا؟ أطلق على رمضان أنه شهر عيد لقربه من العيد وهذا كثير في السنة يطلق القريب من الشيء على الشيء، وتارة يطلق الحكم في الكتاب أو في السنة على ما يؤول إليه، حين قال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم (ما شاء الله وشئت) (قال أجعلتني لله ندًا قل ما شاء الله وحده) ،و (ما شاء الله وشئت) من الشرك الأصغر، ومن جعل لله ندًا هو من الشرك الأكبر، أطلق الشيء على ما يؤول إليه، وهذا كثير، فسمي رمضان بشهر العيد لأنه قريب من العيد، وقد تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم صيام أيام العيد وأيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله لا يجوز صوما لا للحاج ولا لغيره في أصح قولي العلماء وهو قول الجمهور أما بالنسبة للحاج فهذا محل اتفاق، وأما بالنسبة لغير الحاج فهذا محل خلاف، لكن الجمهور يمنعون الصيام لأنها أيام عيد، أيام العيد لا يجوز صيامها ولذلك أجمعت الأمة -حكاه ابن منذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت