مسألة
(هذه مكان عمرتك) بين الرفع والنصب
في قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"هذه مكان عمرتك" [1] .
قال ابن الملقن:
"... (هذه مكانُ عمرتك) ، برفعِ (مكان) على الخبر؛ أي: عوضُ عمرتك الفائتة، وبالنصب على الظرف. قال بعضُهم: والنصبُ أوجَهُ، ولا يجوزُ غيرُه، والعامل فيه محذوف؛ تقديره: هذه كائنةٌ مكانَ عمرتك أو مجعولةٌ مكانَها. قال القاضي عياض: والرفعُ أوجَهُ عندي؛ إذ لم يُرِد به الظرفَ، إنما أراد عِوَضَ عمرتِك" [2] .
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن أن كلمة (مكان) في النص السابق تُرفع خبرًا، وتُنصب ظرفًا، وبيان ذلك فيما يلي:
المشهورُ عند النحويين أن الظرف لا ينتصبُ ما لم يتضمَّن معنَى (في) ، وأن المكان لا يقبلُ ذلك ما لم يكن مبهمًا، أي: ليس له حدودٌ تحصُرُه [3] ، قال ابن مالك:
الظرفُ وقتٌ أو مكانٌ ضُمِّنَا ... (في) باطرادٍ كهُنا امكُثْ أزمُنَا
وقال:
فانصِبْه بالواقعِ فيه مُظهَرَا ... كانَ وإلا فانْوِهِ مُقدَّرَا
وكلُّ وقتٍ قابلٌ ذاك وما ... يقبلُه المكانُ إلا مُبهَما [4]
ومن ثَمَّ فإن لفظ (مكان) في هذا الحديث لا يتضمنُ معنى (في) فكيف يكون منصوبًا؟
وأما وجهُ الرفع لـ (مكان) فهو أرجَحُ؛ لأمور:
1 -أن لفظ (مكان) لا يتضمنُ معنى (في) ، وشرطُ تضمُّنِه معنى (في) أقرَّه النحويون، وهو
(1) صحيح البخاري 2/ 140، باب كيف تهل الحائض والنفساء.
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 11/ 200.
(3) الأصول في النحو 1/ 197، اللمع في العربية 1/ 56، شرح المفصل لابن يعيش 1/ 426.
(4) ألفية ابن مالك 30.