مسألة
حذف أحدِ مفعولَيِ (اتخَذَ)
في قوله - عليه السلام:"ولو كنتُ متخِذًا خليلًا من أمتي لاتخذتُ أبا بكر" [1] .
قال ابن الملقن:
"و (اتخذ) تتعدى إلى مفعولين أحدُهما بحرف الجر، فيكون بمعنى: اختارَ واصطَفَى، وهنا سكتَ عن أحدِ مفعولَيْها، وهو الذي دخل عليه حرفُ الجر، فكأنه قال: لو كنتُ متخذًا من الناس خليلا لاتخذتُ منهم أبا بكر، وقد تتعدى (اتخذ) لأحد المفعولين بحرف الجر، وقد تتعدى إلى مفعول واحدٍ، وكلُّ ذلك في القرآن" [2] .
بيان المسألة:
ذكر ابنُ الملقن أن الفعل (اتخذ) يتعدى إلى مفعول واحد وإلى مفعولين، وبيان ذلك فيما يلي:
يختلفُ تعدِّي الفعل (اتخذ) باختلافِ معناه، فإن كان بمعنى (اكتسب) كان متعديًا إلى مفعول واحد، وإلا كان متعديًا إلى مفعولين، قال ابن مالك [3] :
فكانَ منها وتَخِذْتُ واتَّخَذْ ... إنْ أفهَمَا معنًى عن الكسبِ انتَبَذْ
وورد هذا في القرآن، منه قولُه تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (6) } [4] .
أما إذا كان بمعنى (صيَّر) ، فيتعدى إلى مفعولين، قال ابن مالك [5] :
وهَبْ تَعلَّمْ والتي كصَيَّرَا ... أيضًا بها انصبْ مبتدًا وخبرَا
وورد مثلُ هذا في القرآن الكريم، ومنه قوله تعالى: {لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ} [6] .
(1) صحيح البخاري 1/ 100، باب الخوخة والممر في المسجد.
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 5/ 617.
(3) شرح الكافية الشافية 2/ 541.
(4) البقرة: 116.
(5) ألفية ابن مالك 23.
(6) آل عمران: 28.