فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 285

المبحثُ الأول: السَّماع

اعتمد ابنُ الملقن على هذا الأصل من أصول الاستدلال اعتمادًا كبيرًا، وقد تنوَّعت طرقُه في الاستدلال بالسماع، وتعددت أغراضُه الداعية لهذا الاستدلال.

فمن الطرق التي استخدم بها أصل السماع -من آيات قرآنية، وأحاديث نبوية، وشواهد شعرية، وأقوال العلماء- أنه ربما يستدلُّ بالحديث والحديثين في مسألة واحدة، وتارةً يستدل بمعنَى الحديثِ دون نصِّه، وتارة يوردُ الحديثَ كما ورد في كتب الصحاح.

فمثالُ ما استدل فيه بمعنى الحديث: في مجيء (في) للسببية، في حديث (في النفس المؤمنة) ؛ إذ قال:"وكقوله في التي حبست هرةً فدخلت النارَ فيها، أي: لسببها" [1] ، ففي هذا الحديث الأخير استدل به بالمعنى ولم يوردْه نصًّا.

ومثالُ ما استدل بنصِّه كما ورد في كتب الصحاح: في قوله - عليه السلام: (ما مِن أحد أغيرَ من الله) ، قال:"وفي مسلم: (إنْ من أحد أغير من الله) بكسر همزة (إن) وإسكان النون، وهو بمعنى: ما من أحد أغير من الله" [2] .

هذا، وقد يستدلُّ بروايات الحديث غيرَ مكتفٍ برواية البخاري، كما في (ما أنا بقارئ) ، إذ قال:" (ما) نافية، واسمها (أنا) ، وخبرها (بقارئ) ، و (الباء) زائدة لتأكيد النفي، أي: ما أحسنُ القراءة، وقد جاء في رواية: ما أحسنُ أن أقرأ" [3] .

كذلك قد يستدلُّ بأقوال الصحابة، وقد تكونُ مقتطعةً من الحديث الشريف، ومن ذلك في آية {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} [4] ؛ إذ قال:"ومثله قولُ عائشة: ولم يجلس عندي مِن يومِ قيلَ ما قيل. وقولُ أنس: فما زلتُ أحبُّ الدُّبَّاءَ من يومئذ. وقولُ بعض الصحابة: مُطرنا من الجمعة إلى الجمعة" [5] .

وقد يستدلُّ كذلك ببعض لغات العرب، عند مخالفتها للقواعد النحوية المشهورة، وذلك

(1) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 2/ 444.

(2) المصدر السابق 8/ 316.

(3) المصدر السابق 2/ 260.

(4) التوبة: 108.

(5) المصدر السابق 3/ 584.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت