فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 285

مسألة

بين زيادة (كان) وتقدير (كاد)

في قول أنس بن مالك - رضي الله عنه:"انتظَرْنا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ ليلة، حتى كان شطرُ الليل يبلغُه" [1] .

قال ابن الملقن:

"وقوله: (كان شطر الليل يبلغه) ، قيل: إن (كان) هنا زائدة. قال ابنُ بَطَّال: التقدير: (حتى كان شطر الليل، أو كاد يبلغُه) ، والعرب قد تحذف (كاد) كثيرًا من كلامها لدلالة الكلام عليه، كقولهم في: (أظلمت الشمسُ) ؛ كادت تُظلم، ومنه قوله تعالى: {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ} [2] ، أي: كادت من شدة الخوف تبلغُ الحلوقَ" [3] .

بيان المسألة:

ذكر ابن الملقن قولًا بأن (كان) زائدة، وبيان ذلك فيما يلي:

اختلف العلماء في (كان) ؛ فمنهم من يرى أنها تأتي زائدة [4] ، ومنهم من قال بأنها تأتي فقط تامة أو ناقصة [5] .

أما كونها زائدة؛ فلوقوعها وسطَ الكلام، وقد أشار ابنُ مالك إلى ذلك بقوله [6] :

وقد تُزادُ (كانَ) في حَشْوٍ كـ (ما ... كانَ أصحَّ علمَ مَن تقدَّما)

ومن شواهد وقوعها زائدةً: ما أنشده الفراء [7] :

سَراةُ بَنِي أبي بكرٍ تَسامَى ... على كانَ المُسوَّمةِ العِرَابِ [8]

أما كونُها تامة؛ فلاكتفائها بالمرفوع، والمعنى: كان الشطرُ؛ أي حصل، وقد تكون ناقصةً،

(1) صحيح البخاري 1/ 123، باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء.

(2) الأحزاب: 10.

(3) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 6/ 293.

(4) شرح صحيح البخاري لابن بطال 2/ 224.

(5) الكواكب الدراري 4/ 236، فتح الباري 2/ 74، إرشاد الساري 1/ 516.

(6) ألفية ابن مالك 190.

(7) لم أعثر على قائل النص حسب اطلاعي، نقلًا: ضرائر الشعر 1/ 78.

(8) البيت من الوافر، اللمع في العربية 1/ 39، ضرائر الشعر 1/ 78، شرح الكافية الشافية 1/ 70، وروي بلفظ مختلف: سراة بني أبي بكر تساموا، علل النحو 1/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت