مسألة
(ما) بين المصدرية والنفي والزيادة
في قوله تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [1] .
قال ابن الملقن:
"قال إبراهيم: قليلًا ما ينامون، وقال الضحَّاك: قليلًا من الناس، وقال أنس: يصلون طويلًا ما ينامون، وعن الحسن: كانوا يتنفَّلون بين العشاء والعتمة. فعلى قول إبراهيم؛ يجوزُ أن تكون (ما) زائدةً أو مصدرًا مع ما بعدها، وهو قولُ أهل اللغة. وعلى قول أنس والحسن (ما) نافية" [2] .
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن المعانيَ المحتمَلة لـ (ما يهجعون) ، ثم بيَّن نوعَ (ما) فيها، وبيان ذلك فيما يلي:
اختلف المفسرون في معنى {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} ، على قولين:
الأول: أن المقصود ذكر حال الناس وقيامهم، وأن القليل منهم لا ينامون مطلقًا، وبعضهم يقتصرون على قليل من النوم، ويقتصر بعضهم على التنفل بين المغرب والعشاء.
الثاني: أن المقصود ذِكرُ مدةِ الزمن الذي ينامون فيه، ووصفه بالقليل [3] .
وكذلك اختُلِف في نوع (ما) في (ما يهجعون) ؛ فإما أن تكون زائدة، فيصبح المعنى: كانوا يهجعون قليلًا؛ أي: ينامون قليلًا، أو مصدرية، وتكون (ما) وما بعدها في موضع رفعٍ اسمَ كان، و (قليلًا) بالنصب خبر لكان؛ أي: كان هجوعُهم من الليل قليلًا، أو نافية، فيصير حالهم منتفِيَ الهجوع ولو بقليل من الليل، بمعنى أن عادتهم إحياء جميع أجزاء الليل؛ فلا نوم لهم فيه [4] .
والقول بأن (ما) زائدة أو مصدرية، يرى ابنُ التين أنهما أبيَنُ الأقوال وأقعدها بكلام أهل
(1) الذاريات: 17. ذكرت الآية في أول باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل، صحيح البخاري 3/ 53.
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 9/ 96.
(3) تفسير الضحاك 790، تفسير الطبري 22/ 407 - 410، تفسير الإيجي جامع البيان في تفسير القرآن 4/ 191.
(4) معاني القرآن للفراء 3/ 84، النكت في القرآن الكريم 459، مشكل إعراب القرآن لمكي 2/ 686.