اعتمد ابنُ الملقن في شرحه للجامع الصحيح الموسوم بـ (التوضيح لشرح الجامع الصحيح) ، على أصل الإجماع اعتمادًا ملحوظًا، حيث أقرَّ في كثير من الآراء ما أجمعَ عليه النحويون، ومثالُ ما أقرَّه ابن الملقن بناء على ذلك: في قوله - عليه السلام: (فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله فهجرتُه ... ) ، إذ قال:"لا بد فيه من تقدير شيء؛ لأن القاعدة عند أهل الصناعة أن ..." [1] ، فذكرُه لهذا الحكم مبنيٌّ على ما أقره النحويون.
ومنه في قوله - عليه السلام: (لها ريح مُنتن) ، قال:"صوابُه: (منتنة) ؛ لأن الريح مؤنثة، إلا أنه يجوزُ في المؤنث الذي لا فرجَ له أن يُعبَّر عنه بالمذكر" [2] ، وهو يشيرُ لما أجمع عليه النحويون.
وأيضًا مما أقره ابنُ الملقن لِما أجمع عليه النحويون: في قوله - عليه السلام: (ويجعلون محرم صفرَ) ، إذ قال:"والصواب صفرًا؛ لأنه مصروف قطعًا" [3] .
وكذلك في قوله - عليه السلام: (فبكرًا تزوجتَ أم ثيبًا) ، قال: تقديره: أبكرًا تزوجت؛ لأن (أم) لا يُعطف بها إلا بعد همزة الاستفهام" [4] . أي: عند النحويين."
ومن ذلك أيضًا في (مبرور) ، إذ قال:"وأصلُه أن لا يتعدى بغير حرف جر" [5] .
وكذلك في قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (ما كدتُ أصلي العصر) ، قال ابن الملقن:"مقتضى الحديث أن عمر صلى العصر قبل المغرب؛ لأن النفي إذا دخل على (كاد) اقتضى وقوعَ الفعل في الأكثر، كما في قوله تعالى: {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [6] . والمشهور في (كاد) أنها إذا كانت في سياق النفي أوجبَتْ، فإن كانت في سياق الإيجاب نفَتْ" [7] .
هذا، وربما لا يكتفي ابنُ الملقن بما أقره النحويون فحسب، بل يزيدُ ما أقرَّه أهلُ الأصول
(1) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 2/ 190.
(2) المصدر السابق 21/ 223.
(3) المصدر السابق 11/ 252.
(4) المصدر السابق 25/ 157.
(5) المصدر السابق 11/ 38.
(6) البقرة: 71.
(7) المصدر السابق 6/ 282.