مسألة
(أو) بين العطف والغائيَّة
في قوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [1] .
قال ابن الملقن:
"... فمَن قال: هو معطوف بـ (أو) على قوله: {لِيَقْطَعَ طَرَفًا} ، فالمعنى عنده: ليقتلَ طائفةً، أو يخزيَهم بالهزيمة، أو يتوبَ عليهم، أو يعذبَهم، وقيل: (أو) هنا بمعنى (حتى) " [2] .
بيان المسألة:
ذكر ابنُ الملقن أن لـ (أو) في هذه الآية معنيَين: عاطفةً وغائيَّةً، وبيان ذلك فيما يلي:
اختلف المفسرون في معنى (أو) في الآية؛ فمنهم مَن جعلها عاطفة، ومنهم من جعلها بمعنى (حتى) .
فمَن جعلها عاطفة اعتمد على معنى الآية، أي: ما دعوتَ به يا محمد - صلى الله عليه وسلم - على هؤلاء النفر، عائدةُ استجابته إلى الله وحده، لا لأحدٍ من خلقه، إن أراد أن يقتلَهم، أو يخزيَهم، أو يتوبَ عليهم فيُسْلموا، أو يعذبهم إن ماتوا كفارا [3] .
قال تعالى: {لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا خَائِبِينَ (127) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [4] . وهذا بمعنى قوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} [5] [6] .
(1) صحيح البخاري 5/ 99، باب {لَيسَ لَكَ مِنَ الأَمرِ شَيءٌ أَو يَتُوبَ عَلَيهِم أَو يُعَذِّبَهُم فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128] .
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 21/ 175.
(3) معاني القرآن للأخفش 1/ 233، جامع البيان في تأويل القرآن 7/ 194، شرح صحيح البخاري لابن بطال 10/ 375، إرشاد الساري 6/ 303.
(4) آل عمران: 128.
(5) البقرة: 272.
(6) نقلًا عن: عمدة القاري 25/ 62، البقرة 272.