لَعَمْرُك ما أدرِي وإنْ كنتُ داريًا ... بسَبْعٍ رَمَيْنَ الجَمْرَ أم بِثَمانِ؟ [1]
أي: أبسبع رمين الجمر؟
أما قولُ ابن الملقن إن (أم) لا يُعطف بها إلا بعد همزة الاستفهام، فذلك على مذهب جمهور النحويين [2] ، لكن يرى ابنُ مالك وغيره أنها تجيءُ عاطفة إن سبقتها (هل) [3] ، ومن ذلك قولُه - عليه السلام:".. هل تزوجتَ بكرًا أم ثيبًا .." [4] ، ويرى صاحبُ (فيض الباري) أن ذلك مما تفرَّد به ابن مالك [5] .
ويمكن تخريجُ هذا على أن (هل) مساويةٌ (للهمزة) في الدخول على الأسماء والأفعال.
غير أن (الهمزة) تفرَّدت بمعادلة (أم) المتصلة، فيُطلب بها تعيينُ أحد الأمرين، و (هل) لا يطلب بها ذلك [6] .
وما ذهب إليه ابنُ مالك جارٍ على طريقته في الاحتجاج بالحديث النبوي -كما سنورد ذلك لاحقًا- وأما ما ذهب إليه ابن الملقن فهو المقرر عند النحويين.
(1) البيت من الطويل في: ديوانه 209 الجمل في النحو 253، الكتاب 3/ 175، المقتضب 3/ 294، شرح أبيات سيبويه 2/ 148، المفصل في صنعة الإعراب 438، خزانة الأدب 11/ 122.
(2) اللباب في علل البناء والإعراب 1/ 430، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب 1/ 63، توضيح المقاصد 1/ 147، التصريح بمضمون التوضيح في النحو 2/ 170.
(3) شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح 265، حاشية الصبان على شرح الأشموني 3/ 53.
(4) صحيح البخاري 4/ 51.
(5) محمد أنور شاه بن معظم شاه الكشميري، ت: 1353 هـ، 4/ 210.
(6) الجنى الداني في حروف المعاني 341.