فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 285

مسألة

الفعل (نظر) بين التعدي واللزوم

في قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [1] [2] .

قال ابن الملقن:

"... وخطأُ كونه في الآية بالمعنى الأول -وهو الانتظار- من وجهين:"

أحدُهما: أنه عدِّي إلى مفعوله بـ (إلى) ، وهو إذا كان بمعنى الانتظار لا يَتعدى بها، وإنما يتعدى بنفسه، قال تعالى: {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ} [3] ، فعدَّاه بنفسه لَمَّا كان بمعنى (ينتظرون) ..." [4] ."

بيان المسألة:

ذكر ابن الملقن أن كلمة (ناظرة) في الآية بمعنى النظر والمعاينة من بينِ معانيها الأخرى المحتمَلة لغةً؛ إذ تعني هذه الكلمةُ أكثر من معنى [5] ، وبيان ذلك فيما يلي:

خطَّأ ابن الملقن رأيَ من قال بأنَّ معنَى (ناظرة) من الانتظار، وعلَّل ذلك بأن معنى الانتظار يتطلبُ التعديَ أصالةً بلا واسطة! .

لكن ما قاله ابن الملقن غيرُ مطرد، فلا يتعينُ أن يكون معنَى النظر متعديًا بلا حرف جر [6] ، إذ وردت آياتٌ كريمة أخرى تخالفُ ذلك، من مثل قوله تعالى: {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} [7] ، فـ (ناظرة) بمعنى: منتظرة مرتقبة [8] .

(1) القيامة: 23.

(2) صحيح البخاري 9/ 127، باب قول الله تعالى: {وُجُوه يَومَئِذ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة} .

(3) محمد: 18.

(4) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 33/ 323.

(5) تهذيب اللغة 14/ 265 - 266، معجم الفروق اللغوية 134، لسان العرب 5/ 217.

(6) نقعة الصديان فيما جاء على الفعلان 41، التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل 6/ 89، تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد 3/ 1519.

(7) النمل: 35.

(8) تفسير القرطبي 13/ 200، التحرير والتنوير 19/ 267، الموسوعة القرآنية 10/ 462.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت