مسألة
ضبط (أمَّا بَعْدُ) بين الإعراب والبناء
في قوله - عليه السلام:"... أما بَعْدُ ..." [1] .
قال ابن الملقن:
"في ضبطها أربعة أوجه: ضم الدال، وتنوينها، ونصبها، وتنوينها" [2] .
بيان المسألة:
كلمة (أما بعد) تُقال بعد الثناء، وهي من فصيح الكلام، وتُسمى فصلَ الخطاب، إذ تفصلُ بين الثناء على الله عز وجل وبين ابتداء الخبر، وبها إشعارٌ بأن الأمور كلَّها -وإن جلت وعظمت- فهي تابعةٌ لحمد الله والثناء عليه [3] ، وتعني: مهما يكُن من شيء [4] ، أي: يكُن الثناءُ أولًا، وجميع المهمات تبعٌ له من أمور الدين والدنيا.
وقد يُفصل بـ (وبعد) فهي كالسابقة، فالواو تنوب عن (أما) ، وهي نائبة عن (مهما) ، ولذا لزِمت الفاءُ بعدها، فقد ألغز أحدُهم:
وما واوٌ لها شرطٌ يليهِ ... جوابٌ قرنُه بالفاءِ حَتْمَا
وأجاب بعضُهم:
هي الواو التي قُرِنت ببَعْدٍ ... وأمَّا أصلُها والأصْلُ مهما [5]
ذكر ابن الملقن أربعةَ أوجُه لضبط دالِ (أما بعد) ؛ بضمها، وتنوينها، ونصبها، وتنوينها.
وبيان ذلك فيما يلي:
(بعد) عند النحويين من الظروف الملازمة للإضافة، ويُضبط آخرها بأحد حالتين: إما
(1) صحيح البخاري 2/ 10، باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد.
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 7/ 551.
(3) المصدر السابق، فتح الباري لابن رجب 8/ 261.
(4) الكتاب 4/ 235، ونص عبارته: وأما (أما) ففيها معنى الجزاء، كأنه يقول: عبد الله مهما يكن من شيء من أمره، فمنطلق.
(5) فتح المتعال على القصيدة المسماة بلامية الأفعال 179، حاشية السجاعي على شرح القطر 5.