فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 285

مسألة

ضبط (أمَّا بَعْدُ) بين الإعراب والبناء

في قوله - عليه السلام:"... أما بَعْدُ ..." [1] .

قال ابن الملقن:

"في ضبطها أربعة أوجه: ضم الدال، وتنوينها، ونصبها، وتنوينها" [2] .

بيان المسألة:

كلمة (أما بعد) تُقال بعد الثناء، وهي من فصيح الكلام، وتُسمى فصلَ الخطاب، إذ تفصلُ بين الثناء على الله عز وجل وبين ابتداء الخبر، وبها إشعارٌ بأن الأمور كلَّها -وإن جلت وعظمت- فهي تابعةٌ لحمد الله والثناء عليه [3] ، وتعني: مهما يكُن من شيء [4] ، أي: يكُن الثناءُ أولًا، وجميع المهمات تبعٌ له من أمور الدين والدنيا.

وقد يُفصل بـ (وبعد) فهي كالسابقة، فالواو تنوب عن (أما) ، وهي نائبة عن (مهما) ، ولذا لزِمت الفاءُ بعدها، فقد ألغز أحدُهم:

وما واوٌ لها شرطٌ يليهِ ... جوابٌ قرنُه بالفاءِ حَتْمَا

وأجاب بعضُهم:

هي الواو التي قُرِنت ببَعْدٍ ... وأمَّا أصلُها والأصْلُ مهما [5]

ذكر ابن الملقن أربعةَ أوجُه لضبط دالِ (أما بعد) ؛ بضمها، وتنوينها، ونصبها، وتنوينها.

وبيان ذلك فيما يلي:

(بعد) عند النحويين من الظروف الملازمة للإضافة، ويُضبط آخرها بأحد حالتين: إما

(1) صحيح البخاري 2/ 10، باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد.

(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 7/ 551.

(3) المصدر السابق، فتح الباري لابن رجب 8/ 261.

(4) الكتاب 4/ 235، ونص عبارته: وأما (أما) ففيها معنى الجزاء، كأنه يقول: عبد الله مهما يكن من شيء من أمره، فمنطلق.

(5) فتح المتعال على القصيدة المسماة بلامية الأفعال 179، حاشية السجاعي على شرح القطر 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت