مسألة
مجيء (لَمَّا) بمعنى (إلا)
في قول عائشة رضي الله عنها:"... عزمتُ عليك بما لي عليك من الحق لَمَّا أخبرتني ..." [1] .
قال ابن الملقن:
"وقولها: (لما أخبرتني) : ... يحتمل أن تكون اللامُ بمعنى (إلا) و (ما) زائدة، هذا مذهب الكوفيين، ويحتمل أن تكون (لَمَّا) مشددةً بمعنى (إلا) ، ذكره سيبويه، وأنكره الجوهري" [2] .
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن احتمالَ كون (اللام) أو (لمَّا) ذات الميم المشددة بمعنى (إلا) ، غير أن النحويين اختلفوا في مجيء (لمَّا) بمعنى (إلا) مطلقًا، فمنهم من أجاز مجيء ذلك؛ مثل الخليل وسيبويه والكسائي [3] ، ومنهم مَن منعه؛ مثل أبي عُبيد والفرَّاء والجوهري [4] ، حيث استدل من يرون الجوازَ بقول العرب: (أقسمتُ عليك إلا فعلت، ولَمَّا فعلت) [5] ، وأما الذين منعوا فيرون أن مجيئه وجهٌ غير معروف، ولم يُقَل في شعر ولا غيره، ولو أنه يجوز ذلك لسُمع: ذهب الناس لَمَّا زيدًا [6] .
لذا يرى صاحبُ (الجنى الداني) أن يقتصر فيها على التركيب الذي وقعت فيه، وأن يُتوقف في إجازة ذلك حتى يرد في كلام العرب ما يشهدُ بصحته [7] . ويرى أبو حيان ألا يُلتفت إلى قول أبي عبيد والفراء، وإنكارِهما مجيءَ (لما) بمعنى (إلا) [8] .
(1) صحيح البخاري 8/ 64، باب من ناجى بين الناس ومن لم يخبر.
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 29/ 141، وقد وقع في الأصل (تكون ما مشددة) ، وهو تحريف.
(3) الجنى الداني 593، الأزهية 207.
(4) البحر المحيط 6/ 216، اللغة الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، (لمم) 5/ 2033.
(5) الكتاب 3/ 105.
(6) معاني القرآن 2/ 29.
(7) الجنى الداني 593.
(8) البحر المحيط 6/ 216.