مسألة
(قيل) و (قال) بين الفعلية والاسمية
في قوله - عليه السلام:"وكره لكم قيل وقال" [1] .
قال ابن الملقن:
"قال أبو عبيد: كناية عن قيل وقول، يُقال: قلتُ قَولًا وقِيلًا وقَالًا، وقرأ ابنُ مسعود: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَالَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) } [2] ، يعني: قولَ الحق. وقال ابنُ السِّكِّيت: هما اسمان لا مصدران، وقيل: هما فعلان" [3] .
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن اختلافَ العلماء في (قيل) و (قال) ، وبيان ذلك فيما يلي:
من العلماء مَن عَدَّ (قيل) و (قال) اسمين [4] ، ومنهم مَن عدَّهما مصدرين [5] ، ومنهم من عدَّهما فعلين [6] .
فحجةُ مَن عدَّهما اسمين: دخولُ (أل) التعريف وحرف الجر عليهما، إذ هما يميِّزان الاسمَ عن غيره، قال ابنُ مالك [7] :
بالجرِّ والتنوينِ والندا وألْ ... ومسندٍ للاسمِ تمييزٌ حصَلْ
فتقول: نُهِينا عن القيلِ والقالِ، ونهينا عن قيلٍ وقالٍ.
ومما ورد فيهما على أنهما اسمان: قولُ ابن مقبل [8] :
(1) صحيح البخاري 3/ 120، باب ما ينهى عن إضاعة المال.
(2) مريم: 34.
(3) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 15/ 460.
(4) إصلاح المنطق 92، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 5/ 1806.
(5) نقلًا عن: تفسير الطبري 5/ 600.
(6) نقلًا عن: تفسير الطبري 5/ 600، الإنصاف في مسائل الخلاف 2/ 426، إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث 147، إرشاد الساري 9/ 7.
(7) ألفية ابن مالك 9.
(8) هو: تميم بن أبي بن مقبل، شاعر جاهلي أدرك الإسلام، وشهد صفين مع معاوية، وترجمته في: بغية الطلب في تاريخ حلب 10/ 4694، مختصر تاريخ دمشق 29/ 167، الأعلام 2/ 87.