مسألة
المضارع بعد (حتى) بين الرفع والنصب
في قول محمدِ بنِ جُبَير:"فانطلقتُ حتَّى أدخل على مالك" [1] .
قال ابن الملقن:
"قوله: (فانطلقت حتَّى أدخل على مالك) ، مَن قرأه بضم لام (أدخلُ) كانت (حتَّى) عاطفةً، فمعنى الكلام: انطلقت فدخلتُ المدينة، ومَن فتَحَها كانت (حتَّى) بمعنى (كي) ، ومثلُه قولُه تعالى: {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ} [2] ، إذا ضممت لام (يقولُ) ، وإذا فتحتَ، فـ (حتى) بمعنى (إلى أنْ) " [3] .
بيان المسألة:
ذكر ابنُ الملقن أن إعرابَ الفعل بعد (حتى) يختلفُ باختلاف المعنى، وبيانُ ذلك فيما يلي:
للعلماء في الفعل (أدخل) وجهان إعرابيان:
1 -الرفع، وذلك باعتبار (حتى) عاطفةً.
2 -النصب، وذلك باعتبار (حتى) أداةَ نصب.
وقد اختلف العلماء في جواز الرفع، فيرى الكوفيون أن (حتى) لا تأتي عاطفةً، وحركة ما بعدها بتقدير عامل [4] ، غير أن جمهور البصريين لا يرون عطفَ (حتى) للجمل، غير أن الأخفش يجيزُه إذا كانت (حتى) سببية [5] .
ورجَّح ابنُ مالك النصب، وتكون صيغةُ المضارع للمبالغة في استحضار صورة الحال، وإلا فالأصلُ: فانطلقتُ حتى دخلتُ [6] .
(1) صحيح البخاري 4/ 79، كتاب فرض الخُمُس.
(2) البقرة: 214.
(3) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 18/ 383.
(4) الجنى الداني 546.
(5) الجنى الداني 558.
(6) نقلا: إرشاد الساري 5/ 190.