فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 285

مسألة

(إنْ) بين المخففة من الثقيلة والنافية

في قوله - عليه السلام:"ما رأينا من شيء، وإِنْ وجدناه لَبَحْرًا" [1] .

قال ابن الملقن:

"قال الخطَّابي: (إنْ) هنا بمعنى النفي، واللام بمعنى (إلا) ، كأنه قال: ما وجدناه إلا بحرًا، تقول: (إنْ زيدًا لعاقلٌ) ، تريد: ما زيدٌ إلا عاقل، وعلى هذا قراءة مَن قرأ: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [2] ، بتخفيف (إن) ، المعنى: ما هذان إلا ساحران، وقد قرأه حفص عن عاصم. قلت: هذا هو مذهب الكوفيين، ومذهب البصريين أنَّ (إنْ) مخففة من الثقيلة، واللام زائدة، وقد نبه على ذلك ابنُ التين" [3] .

بيان المسألة:

ذكر ابنُ الملقن أن (إِنْ) يختلف فيها النحويون بين (إِن) المخففة و (إِن) النافية، وبيان ذلك فيما يلي:

يرى البصريون أن (إِنْ) مخففةٌ من الثقيلة غيرُ عاملة، واللام في مثل (لبحرًا) لامٌ فارقة.

ويرى الكوفيون أن (إِنْ) نافية، واللام بعدها بمعنى (إلا) ، أي: ما وجدناه إلا بحرًا.

وربما تكون (إن) بمعنى (أجَلْ) ، وقد ذكر ذلك سيبويه [4] .

ومن ذلك قولُ ابن الرقيات:

ويقُلْنَ شَيبٌ قد عَلَا ... كَ وقد كبِرْتَ فقلتُ إنَّهْ [5]

أما قوله تعالى: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [6] ، فقد خرَّجها قوم على غير ما ذُكِر؛ فقالوا: إنها

(1) صحيح البخاري 3/ 165، باب من استعار من الناس الفرس والدابة.

(2) طه: 63.

(3) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 16/ 432.

(4) الكتاب 3/ 151.

(5) البيت من: مجزوء الكامل، ديوانه 66، الكتاب 3/ 151، الأصول في النحو 2/ 383، البيان والتبيين 2/ 191، شرح أبيات سيبويه 2/ 323، اللمع في العربية 1/ 43.

(6) طه: 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت