مسألة
احتمال المضارع والأمر في الفعل
في قول أبي طلحةَ - رضي الله عنه:"أفعلُ يا رسولَ اللَّه"، فقال أنسُ بنُ مالكٍ - رضي الله عنه:"فقسَمها أبو طلحة ..." [1] .
قال ابن الملقن:
"وقوله: (أفعَلُ يا رسول الله) ، هو فعل مستقبَلٌ مرفوع، وقال الداوُدي: يحتمل أن (افْعل أنت ذاك، قد أمضيتُه على ما قلتَ) ، فجعله أمرًا، والأولُ أَولى؛ لقوله: فقسَمها أبو طلحة" [2] .
بيان المسألة:
ذكر ابنُ الملقن رأيَ مَن قال: إن أبا طلحة هو مَن قام بالقسمة، وقدَّمه على رأيِ من قال: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو مَن قام بالقسمة، وبيانُ ذلك فيما يلي:
الفعل (أفعلُ) إن كانت همزته همزة قطع مفتوحة فهو فعلٌ مضارعٌ مرفوع، وفاعلُه أبو طلحة؛ لقول أنس بن مالك: فقَسَمها أبو طلحة.
أما إن جُعل الفعل فعلَ أمرٍ (افعَلْ) فسيكون المقصود المخاطب؛ وهو: رسول الله عليه الصلاة السلام؛ وذاك لمَّا قال أبو طلحة: فَضَعْها يا رسول الله حيث شئت، ويؤيدُه ما ذكره إسماعيلُ بن إسحاق في كتابه المبسوط عن القُتَبي: فقَسَمها رسول الله. [3] .
هذا ويمكنُ القول بأن الفعل فعل مضارع، والفاعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والسياقُ باقٍ على: فقَسَمها أبو طلحة، وذلك كما يلي:
1 -قياسًا على اسم الآلة، وذلك لمَّا وافق أبو طلحة على قِسمتِها بما يراه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - جاز إطلاقُ الفعل عليه، فمثلًا (المِحلَب) اسمٌ لما يُحلب به، والحقيقة أنه لما يُحلب فيه، لكن لمَّا كان يُستعان به في الحلب جاز إطلاقُ اسم الآلة عليه [4] .
(1) صحيح البخاري 3/ 102، باب إذا قال الرجل لوكيله: ضعه حيث أراك الله، وقال الوكيل قد سمعت ما قلت.
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 15/ 212.
(3) الاستذكار 8/ 597، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد 1/ 199، فتح الباري لابن ججر 5/ 397.
(4) شرح المفصل لابن يعيش 4/ 152، شرح شافية ابن الحاجب 1/ 317، شرحان على مراح الأرواح في علم الصرف 79.