مسألة
(صَفَر) بين الصرف والمنع
في قول ابن عباس - رضي الله عنه:"ويجعلون المحرمَ صَفَرًا" [1] .
قال ابن الملقن:
"وقوله: (صفرَ) كذا هو بغير ألف، كذا هنا في أصلٍ بخط الدِّمياطي، وفي مسلم، والصواب (صفرًا) ؛ لأنه مصروف قطعًا، وفي"المحكم": كان أبو عبيدة لا يصرفُه، فقيل له: لم لا تصرفه؟ لأن النحويين قد أجمعوا على صرفه، وقالوا: لا يَمنعُ الحرفَ من الصرف إلا علتان، فأخبِرْنا بالعلتين فيه، فقال: نعم، هما: (المعرفةُ والساعةُ) ، قال المطرِّز: يرى أن الأزمنة كلَّها ساعاتٌ، والساعاتُ مؤنثة" [2] .
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن أن (صفرًا) مصروف، ولا وجه لمنعه من الصرف، وبيان ذلك فيما يلي:
لـ (صفر) في هذا الحديث روايتان، الصرفُ [3] ، ومنعُ الصرف [4] ، أما كونُه مصروفًا فهذا لا خلاف فيه، كما سيأتي.
وأما منعُه من الصرف فلِعلَّة (المعرفة والساعة) ؛ كما ذكر أبو عبيدة فيما نقله صاحب (المحكم) [5] .
لكن ذلك لا يصحُّ لوجهين:
1 -أن في الحديث إشارةً إلى النسيئة المحرمة؛ وهي: إحلال شهرٍ محرمٍ، وتحريم شهر حلال، وبهذا لا يُعد الشهرُ معرفةً؛ لأن التقديم والتأخير في التحليل والتحريم مبنيّ على إرادتهم للقتال -كما ذكر ذلك شراح الحديث- فيكون الشهرُ هنا نكرة، بخلاف لو تم إضافته.
(1) صحيح البخاري 2/ 142، باب التمتع والإقران والإفراد بالحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي.
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 11/ 252.
(3) مسند الإمام أحمد بن حنبل 4/ 131، صحيح البخاري 2/ 142، صحيح مسلم 2/ 909.
(4) مسند النسائي 5/ 180.
(5) ذكره ابن الملقن، ولا أدري أيقصد ابن سيده في كتابه المحكم والمحيط الأعظم، إن كان كذلك فذُكر الاسم ناقصًا، وقول أبي عبيدة موجود فيه، نقلًا: المحكم والمحيط الأعظم 8/ 307.