مسألة
اختصاص (الباء) بخبر (ما) النافية دون الاستفهامية
في قوله - عليه السلام:"ما أنا بقارئ" [1] .
قال ابن الملقن:
" (ما أنا بقارئ) : (ما) هنا نافيةٌ، واسمُها: (أنا) ، وخبرُها: (بقارئ) ، والباء: زائدة لتأكيد النفي، أي: ما أُحسِنُ القراءة، وقد جاء في رواية: (ما أُحْسِنُ أن أقرأ) ، وغُلِّط مَن جعلها استفهاميةً؛ لدخول الباء في خبرها، وهي لا تدخلُ على (ما) الاستفهامية، واحتجَّ مَن قال استفهامية بأنه جاء في روايةٍ لابن إسحاقَ: (ما أقرأ؟ ) ، أي: أيٌّ أقرأ؟ ولا دلالةَ فيه؛ لجواز أن تكون (ما) هنا نافية أيضًا" [2] .
بيان المسألة:
ذكر ابنُ الملقن رواياتٍ ثلاثًا للحديث، وبيَّن أن (ما) في هذه الرواية (ما أنا بقارئ) نافيةٌ، وخطَّأ مَن جعلها استفهامية، وبيانُ ذلك فيما يلي:
اختلف شراحُ الحديث حول معنى (ما) ؛ فمنهم مَن جعلها نافيةً، ومنهم مَن جعلها استفهامية، فمَن جعلها نافية [3] احتجَّ بقول النحويين: إن (ما) النافيةَ يكثُر دخولُ الباء على خبرها؛ لتأكيد النفي [4] .
قال ابنُ مالك:
وما لِـ"ما"عندَ تَمِيمٍ عَمَلُ ... لأنها حرفٌ لدَيْهِمْ مُهمَلُ
وبعدُ بالبا قد يَجرُّونَ الخَبَرْ ... كغيرِهم وذا كثيرٌ اشتَهَرْ
(1) صحيح البخاري 1/ 7، باب بدء الوحي.
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 2/ 260.
(3) إكمال المعلم بفوائد مسلم 1/ 483، مطالع الأنوار على صحاح الآثار 4/ 6، شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى 113، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 2/ 199، فتح الباري 1/ 24.
(4) اللامات 72، الإنصاف في مسائل الخلاف 1/ 134، شرح الكافية الشافية 672، شرح الأشموني 1/ 259، الاقتراح في أصول النحو 134.