مسألة
(نوح) بين الصرف والمنع
في قوله تعالى:" {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ} [1] " [2] .
قال ابن الملقن:
" (نوح) أعجمي، والمشهورُ صرفُه، ويجوز تركُه" [3] .
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن أنه يجوز في (نوح) الصرفُ وتركُه، وبيان ذلك فيما يلي:
اختلف النحويون في اسم (نوح) ؛ فمنهم مَن يرى أنه مصروفٌ البتةَ، ومنهم من يَعُدُّه غيرَ مصروف، ومنهم من يرى أنه إذا نُكِّر صُرف [4] .
فمَن صرفَ (نوحًا) ؛ فلخفَّتِه، ولأنه لم يَرِدْ في منعه من الصرف سماعٌ شاذ ولا مشهور [5] ، وأما مَن منعه من الصرف؛ فللتعريف والعُجْمة [6] ، وأما حجةُ مَن يصرفُه عند التنكير؛ فلذَهابِ أحدِ علتَي المنع [7] .
والجوابُ عن ذلك كما يلي:
1 -أن كل اسم أعجمي ثلاثيٍّ ساكنِ الوسط، مصروفٌ البتة، كـ (نوح) و (لوط) ، و (عاد) ، فإن قيل: لِم تُصرف (هند) وتُمنع، مع كونها ساكنةَ الوسط؟
قيل: إن (هند) اسمٌ مؤنث، وحكمُ التأنيث أقوى من العجمة في المنع من الصرف.
2 -أن العجمة لا تؤثر إلا في الزائد عن ثلاثة، بخلاف التأنيث.
(1) النساء: 163.
(2) صحيح البخاري 1/ 6، باب بدء الوحي.
(3) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 2/ 118.
(4) الكتاب 3/ 240، المقتضب 3/ 350، شرح المفصل لا يعيش 1/ 194، شرح الكافية الشافية 3/ 1492، ارتشاف الضرب ولب لباب لسان العرب 2/ 878.
(5) الأصول في النحو 2/ 92، شرح شذور الذهب لابن هشام 1/ 593.
(6) الأصول في النحو 2/ 87.
(7) توضيح المقاصد 3/ 1222.