فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 285

مسألة

استعمال اسم المفعول من فعلٍ لازم دون حرف جر

في قوله - عليه السلام:"حجٌّ مبرورٌ" [1] .

قال ابن الملقن:

"وقوله: (مبرور) ، قال ابنُ التين: يحتمل أن صاحبَه أوقعَه على وجه البر، وأصلُه أن لا يتعدى بغير حرف جر، ونُقل عن بعضهم أنه قال: لعله يريد بـ (مبرورٍ) وصفُ المصدر؛ فتعدَّى إليه بغير حرف، فجعله متعديًا" [2] .

بيان المسألة:

ذكر ابن الملقن أن أصل التعدية في (برَّ) تكونُ بحرف الجر، غير أنه جاء في الحديث متعديًا بنفسه، وبيان ذلك فيما يلي:

الفعل (برَّ) فعلٌ لازم يكتفي بمرفوعه، وذلك نحو: برَّ حجُّك، ويتعدى إلى مفعوله بحرف الجر [3] ، كـ: برِرتَ في حجِّك، أي: أحسنتَ فيه، وحجٌّ مبرور فيه.

وقد يتعدى إلى مفعوله بغير حرف الجر، وذلك بإشراب كلمةٍ لازمةٍ معنَى كلمةٍ متعدية لتتعدى تعدِّيَها -وهذا ما يُسمى بالتضمين [4] - ويُبنى منها اسمُ مفعول [5] .

فالفعل (برَّ) اللازمُ، بمعنى الفعل (تقبَّل) المتعدي [6] ، فيقال: بَرَّ اللهُ حجَّك كما يُقال: أبرَّ، أي: تقبل الله حجَّك، وحجٌّ مبرورٌ أي: حج مقبول.

وقد ذكر ذلك ثعلبٌ في الفصيح، ونظمه صاحبُ (الموطأة) في قوله:

(1) صحيح البخاري 2/ 133، باب فضل الحج المبرور.

(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 11/ 38.

(3) رسالة الحدود 79، إسفار الفصيح 1/ 186 المفصل في صنعة الإعراب 341، اللمحة في شرح الملحة 330، توضيح المقاصد 2/ 756.

(4) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب 1/ 680، شرح الأشموني 1/ 446، شذا العرف في فن الصرف 39.

(5) الأصول في النحو 3/ 112، شرح ابن عقيل 2/ 147، شرح الأشموني 1/ 438، شذا العرف في فن الصرف 38.

(6) فتح الباري 1/ 78، عمدة القاري 1/ 188، إرشاد الساري 3/ 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت