مسألة
جواز حذف حرف النداء
في رواية في قول موسى - عليه السلام:"ثوبي يا حجرُ" [1] .
قال ابن الملقن:
"قوله: (ثوبي يا حجر) ، هو منصوبٌ بفعلٍ مضمر؛ تقديرُه: أعطني ثوبي يا حجر، أو اترُك ثوبي، فحُذف الفعل لدلالة الحال عليه، وفي مسلم: (ثوبي حجرُ) مرتين، بإسقاط حرف النداء، وإنما نادى موسى الحجرَ نداءَ مَن يعقِلُ؛ لأنه صدَرَ عن الحجر فِعلُ مَن يعقل ..." [2] .
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن أن في رواية مسلم: (ثوبي حجرُ) [3] ، وفيه حرف محذوف وهو حرف النداء، وبيان ذلك فيما يلي:
عدَّ ابن الملقن (يا) النداء حرفًا مهملًا؛ حيث جعل المنادى منصوبًا بإضمار فعل، وهذا رأيُ سيبويه وأكثرِ المحققين [4] .
أما حذفُ حرف النداء، فاختلف النحويون في جوازه؛ فالبصريون يرون أن حذفَه شذوذٌ لا يقاسُ عليه، ويرى الكوفيون أن الحذف قياسٌ مطَّرِد [5] ، وهذا ما يراه ابنُ مالك بقوله:"وقولُهم في هذا أصح" [6] ، وقال في شرح هذا الحديث:"ومن شواهد الحذف مع اسم الجنس المبني للنداء: قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم: (اشتدِّي أزمةُ تنفرجي) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - مترحمًا على موسى - عليه السلام: (ثوبي حجرُ ثوبي حجرُ) ، أراد: يا أزمةُ، ويا حجرُ، وكلامُه أفصحُ الكلام" [7] .
ويرى بعضُهم أن جواز حذف حرف النداء إنما يكون مع كل اسم لا يجوزُ أن يكون
(1) صحيح البخاري 1/ 64، باب من اغتسل عريانًا في الخلوة، ومن تستر فالتستر أفضل.
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 4/ 627.
(3) صحيح مسلم 1/ 267.
(4) الكتاب 2/ 182، اللباب في علل البناء والإعراب 1/ 329، أمالي ابن الحاجب 1/ 425.
(5) شرح الكافية الشافية 3/ 1291، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك 2/ 1056.
(6) شرح الكافية الشافية 3/ 1291.
(7) شرح التسهيل 3/ 387.