مسألة
أسماءُ الأفعال والأصواتُ بين البناء والإعراب
في قوله - عليه السلام - للحسنِ - رضي الله عنه:"كِخْ كِخْ؛ ليَطْرَحْها" [1] .
قال ابن الملقن:
"وقوله للحسن: كخ كخ، هو رَدْعٌ للصغار وزجرٌ. وقال الداودي: هي معرَّبة، ومعناها: بئس، وفيها ثلاثةُ أوجُه:"
فتحُ الكاف وتنوينُ الخاء؛ كذا في رواية أبي الحسن، ثانيها: بكسر الكاف وإسكانِ الخاء في رواية أبي ذر، ثالثُها: كسرُ الكاف وتشديدُ الخاء في بعض نسخ الهروي" [2] ."
بيان المسألة:
ذكر ابنُ الملقن معنى كلمة (كخ) باعتبارها كلمةً عربية، وباعتبارها معرَّبةً، وأورد رواياتٍ ثلاثًا، وبيانُ ذلك فيما يلي:
يختلف معنى كلمة (كخ) باختلاف كونِها عربيةً أو معرَّبة -ومعنى المعرَّب: (ما تفوه به العرب على منهاجها، تقول عرَّبته العربُ وأعربته أيضًا) [3] - فإن قيل بأنها عربية [4] أصبح معناها: رَدْع الصغير وزجره عن كل مُستقذَر [5] ، وإن قيل إنها معرَّبة -كما عند الداودي [6] وغيره [7] - صار معناها: بئس [8] ، ويمكنُ الجمعُ بين المعنيين في كونهما ذمًّا لِمَا يُستقذَر.
(1) صحيح البخاري 2/ 127، باب ما يذكر في الصدقة للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 10/ 577.
(3) الصحاح 1/ 179.
(4) فتح الباري 3/ 355، إرشاد الساري 3/ 76، تاج العروس 7/ 328، نيل الأوطار 4/ 204.
(5) تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم 339، الفائق في غريب الحديث 3/ 248، مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 337، القاموس المحيط 248، 258، تاج العروس 7/ 225، المعجم الوسيط 8.
(6) هو: أحمد بن نصر، أبو جعفر الأزدي الداودي المالكي الفقيه، له كتاب الإيضاح في الرد على البكريَّة، والنصيحة في شرح البخاري، ت: 402 هـ، وترجم له في: تاريخ الإسلام 28/ 56، التوضيح لشرح الجامع الصحيح 1/ 103، معجم المؤلفين 2/ 194.
(7) النهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 154، المتوارى على أبواب البخاري 1/ 181، القاموس المحيط 777، فتح الباري 1/ 178، إرشاد الساري 3/ 76، تاج العروس 7/ 328.
(8) إكمال المعلم بفوائد مسلم 3/ 624، شرح النووي على مسلم 7/ 175.