مسألة
وجه الإعراب في (والوضوء أيضًا) بالرفع والنصب
في قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"... فقال: والوضوءُ أيضًا، وقد علمتَ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرُ بالغُسل؟" [1] .
قال ابن الملقن:
"وقوله: (والوضوء أيضًا؟ ) كذا هو بإثبات الواو، ورُوي بحذفها، والأولُ يفيدُ العطفَ على الإنكار الأول ... وقال القرطبي: الواو عوضٌ من همزة الاستفهام؛ كما قرأ ابن كثير {قَالَ فِرْعَوْنُ وآمَنتُم بِهِ} [2] ... وأما مع حذف الواو فيكونُ -إن صحَّت الرواية- إما لأنه مبتدأ وخبرُه محذوف، التقديرُ: الوضوء عذرُك أو كفايتُك في هذا المقام؟ أو لأنه خبرُ مبتدأ محذوف، التقديرُ: عذرك وكفايتُك الوضوءُ؟ ويجوز في (الوضوء) الرفعُ على أنه مبتدأ وخبرُه محذوف، التقديرُ: الوضوءُ تقتصرُ عليه؟ ويجوزُ أن يكون منصوبًا بإضمار فعل، التقديرُ: فعلتَ الوضوءَ وحده؟ أو توضأتَ؟" [3] .
بيان المسألة:
ذكر ابنُ الملقن روايتين لقول عمرَ بن الخطاب - رضي الله عنه - وخرَّج كلَّ رواية على حدة، وبيانُ ذلك فيما يلي:
يرى ابنُ الملقن صحة رواية إثباتِ الواو في (والوضوء ... ؟ ) لكون هذه الواوِ عاطفةً على الجملة التي قبلها (أية ساعة هذه؟ ) ، غير أنه شكَّ في صحة رواية حذفِ الواو بقوله: إنْ صحَّت الرواية.
وهذه الرواية مذكورة في مصادر متون الحديث الأصلية [4] .
وتُخرَّج هذه الروايةُ عند الرفع إما بكون (الوضوء) مبتدأً وخبرُه محذوف، والتقدير: الوضوءُ تقتصر عليه، أو خبرًا لمبتدأ محذوف، والتقديرُ: عذرك الوضوءُ. وعند النصب بإضمار فعل،
(1) صحيح البخاري 2/ 2، باب فضل الغسل يوم الجمعة، وهل على الصبي شهود يوم الجمعة، أو على النساء.
(2) الأعراف: 123.
(3) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 7/ 383.
(4) موطأ مالك 101/ 336، مسند الشافعي 1/ 18.