وفيه مسائلُ:
مسألة
سدُّ (أنْ والمضارعِ) مسدَّ اسمِ (يُوشِكُ) وخبرِها
في قوله - عليه السلام:"يُوشكُ أن يكون خير مال المؤمن غنم" [1] .
قال ابن الملقن:
"و (يوشك) أحدُ أفعال المقاربة، يطلُبُ اسمًا مرفوعًا وخبرًا (منصوبَ المحل) ، لا يكون إلا فعلًا مضارعًا مقرونًا بـ (أن) ، وقد يُسند إلى أنْ والفعل المضارعِ فيسُد ذلك مَسَدَّ اسمها وخبرِها، كما جاء في هذا الحديث، ومثله قولُ الشاعر:"
يُوشِكُ أن تبلُغَ مُنتهَى الأجَلْ ... فالبرَّ لازِمْ برجاءٍ ووَجَلْ" [2] ."
بيان المسألة:
ذكر ابنُ الملقن أن خبر (يوشك) لا يكونُ إلا فعلًا مضارعًا مقرونًا بـ (أن) ، وبيانُ ذلك فيما يلي:
المشهور عند النحويين أن خبر أفعالِ المقاربة لا يكونُ إلا أفعالًا، وما سمع خارجًا عن ذلك فيُحمل على الشذوذ، وإلى ذلك أشار ابنُ مالك في كافيته [3] :
وهاك أفعالًا إلى المقاربهْ ... تُعزَى ومع كان لها مناسبهْ
وكاسمِها اسمُهن لكنِ الخبَرْ ... هنا مضارعٌ ومفردًا ندَرْ
وقد يجيء الخبرُ غيرَ الفعل المضارع شذوذًا، ومن ذلك قولُ الشاعر [4] :
(1) صحيح البخاري 1/ 13، باب من الدين الفرار من الفتن.
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 2/ 565، والبيت من الرجز، وهو بلا نسبة في شواهد التوضيح والتصحيح 202.
(3) شرح الكافية الشافية 1/ 449.
(4) البيت: لأمية بن أبي الصلت (فيما نُسب إليه وإلى غيره) ديوانه 172، ولكثير عزة، ولم أجده في ديوانه، الكتاب 3/ 161، الأصول في النحو 2/ 208، المفصل في صنعة الإعراب 360.