مسألة
(سَمِع) بين التعدي إلى مفعول واحد ومفعولين
في قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: إنما الأعمالُ ..." [1] .
قال ابن الملقن:
"اختلف النحاةُ في (سمِعتُ) هل يتعدى إلى مفعولين؟ على قولين: أحدُهما: نعم، وهو مذهبُ أبي علي الفارسي في"إيضاحه"قال: لكن لا بد أن يكون الثاني مما يُسْمَع، كقولك: سمعت زيدًا يقولُ كذا، ولو قلت: سمعتُ زيدًا أخاك لم يجُز، والصحيحُ أنه لا يتعدَّى إلا إلى مفعول واحد، والفعلُ الواقع بعد المفعول في موضع الحال، أي: سمعتُه حالَ قولِه كذا" [2] .
بيان المسألة:
ذكر ابنُ الملقن أن النحاة اختلفوا في تعدي الفعلِ (سمع) إلى مفعول أو مفعولين، وبيان ذلك فيما يلي:
المشهور عند النحويين أن الفعل (سمع) يتعدى إلى مفعول واحد [3] ، ويرى أبو علي الفارسي أنه من الأفعال المتعدية إلى مفعولين، شريطةَ أن يكون المفعولُ الثاني مما يُسمع، وإن اقتُصِر على مفعول واحد، فيجب أن يكون مما يُسمع [4] .
والجواب عن ذلك:
1 -أن الفعل (سمع) لم يُذكر عند النحويين ضمنَ بابِ ظن وأخواتها؛ إذ ظن وأخواتها من الأفعال المتعدية إلى مفعولين.
2 -أن الفعل (سمع) لم يذكر عند النحويين ضمن باب أعطى؛ إذ المفعول الثاني في أعطى (اسم) والفعل (سمع) قد يقع المفعول الثاني (فعلًا) ، فتقول: سمعت زيدًا يتكلم.
فمنعُ (سمع) من هذين البابين يستلزمُ كونَه مما يتعدى إلى مفعول واحد، والفعلُ بعده في
(1) صحيح البخاري 1/ 6، باب بدء الوحي.
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 15/ 460.
(3) التعليقة على كتاب سيبويه 4/ 248، شرح المفصل 4/ 295، أمالي ابن الحاجب 1/ 188، شرح شذور الذهب لابن هشام 456.
(4) الإيضاح 153.