فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 285

مسألة

(حتى) العاطفة

في قوله - عليه السلام:"حتى فَرْجَه بفرجِه" [1] .

قال ابن الملقن:

"قوله: (حتى فرجَه بفرجِه) ، (حتى) هنا عاطفةٌ، وهي عند النحويين لا تَعطِفُ إلا بثلاثة شروط:"

1 -أن تعطف قليلًا على كثير، و 2 - أن يكون من جنسه، و 3 - أن يُراد به التعظيمُ أو التحقير، والقليلُ هنا الفرج، والكثيرُ الأعضاء، وهو من جنسها، والمرادُ به: التحقير، فيكون (فرجَه) منصوبًا بالعطف" [2] ."

بيان المسألة:

ذكر ابن الملقن أن (حتى) في هذا الحديث عاطفةٌ، وبيان ذلك فيما يلي:

اختلف النحويون في مجيء (حتى) عاطفة -مع قلة وردها- فَهُم على مذهبين:

1 -المشهور عند البصريين أن (حتى) تأتي للعطف [3] ، ومجيئُها عاطفةً يكون بشروط [4] ، أوردها ابنُ مالك في قوله:

بعضًا بحتى اعطِفْ على كلٍّ ولا ... يكونُ إلا غايةَ الذي تَلَا [5]

ومثالُ مجيئها عاطفة قول الشاعر:

قهرناكُمُ حتى الكماةَ فإنكم ... لتَخشَوننا حتى بَنِينا الأصاغِرَا [6]

2 -وأما الكوفيون فيُنكرون مجيئَها عاطفة، ويقولون في مثل: (جاء القومُ حتى أبوك) : إن

(1) صحيح البخاري 8/ 145، باب قول الله تعالى: {أَو تَحرِيرُ رَقَبَة} [المائدة: 89] .

(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 30/ 414.

(3) اللمع في العربية 1/ 77، الجنى الداني في حروف المعاني 546، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب 1/ 171.

(4) شرح الكافية الشافية 3/ 1209، شرح التسهيل 3/ 343، شرح شذور الذهب للجوجري 2/ 803.

(5) ألفية ابن مالك 47.

(6) لم أقف على قائل البيت، وهو من الطويل، وروي بألفاظ مختلفة: فأنتم- فكلكم، يحاذرنا- تهابوننا، ينظر: شرح الكافية الشافية 3/ 1310، اللمحة في شرح الملحة 2/ 702، الجنى الداني في حروف المعاني 549، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب 1/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت