مسألة
(حتى) العاطفة
في قوله - عليه السلام:"حتى فَرْجَه بفرجِه" [1] .
قال ابن الملقن:
"قوله: (حتى فرجَه بفرجِه) ، (حتى) هنا عاطفةٌ، وهي عند النحويين لا تَعطِفُ إلا بثلاثة شروط:"
1 -أن تعطف قليلًا على كثير، و 2 - أن يكون من جنسه، و 3 - أن يُراد به التعظيمُ أو التحقير، والقليلُ هنا الفرج، والكثيرُ الأعضاء، وهو من جنسها، والمرادُ به: التحقير، فيكون (فرجَه) منصوبًا بالعطف" [2] ."
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن أن (حتى) في هذا الحديث عاطفةٌ، وبيان ذلك فيما يلي:
اختلف النحويون في مجيء (حتى) عاطفة -مع قلة وردها- فَهُم على مذهبين:
1 -المشهور عند البصريين أن (حتى) تأتي للعطف [3] ، ومجيئُها عاطفةً يكون بشروط [4] ، أوردها ابنُ مالك في قوله:
بعضًا بحتى اعطِفْ على كلٍّ ولا ... يكونُ إلا غايةَ الذي تَلَا [5]
ومثالُ مجيئها عاطفة قول الشاعر:
قهرناكُمُ حتى الكماةَ فإنكم ... لتَخشَوننا حتى بَنِينا الأصاغِرَا [6]
2 -وأما الكوفيون فيُنكرون مجيئَها عاطفة، ويقولون في مثل: (جاء القومُ حتى أبوك) : إن
(1) صحيح البخاري 8/ 145، باب قول الله تعالى: {أَو تَحرِيرُ رَقَبَة} [المائدة: 89] .
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 30/ 414.
(3) اللمع في العربية 1/ 77، الجنى الداني في حروف المعاني 546، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب 1/ 171.
(4) شرح الكافية الشافية 3/ 1209، شرح التسهيل 3/ 343، شرح شذور الذهب للجوجري 2/ 803.
(5) ألفية ابن مالك 47.
(6) لم أقف على قائل البيت، وهو من الطويل، وروي بألفاظ مختلفة: فأنتم- فكلكم، يحاذرنا- تهابوننا، ينظر: شرح الكافية الشافية 3/ 1310، اللمحة في شرح الملحة 2/ 702، الجنى الداني في حروف المعاني 549، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب 1/ 172.