مسألة
(ما) النافية بين الحجازيِّين والتَّمِيميين
في قوله - عليه السلام:"يا أمةَ محمد! واللهِ ما مِن أحدٍ أَغْيَر من اللَّه أن يزنيَ عبدُه أو تزنيَ أمَتُه" [1] .
قال ابن الملقن:
"وقوله: (ما من أحد أغير من الله) ، وفي مسلم: (إنْ من أحد أغير من الله) بكسر همزة (إن) وإسكانِ النون، وهو بمعنى: (ما من أحد أغير من الله) ، وعلى هذا (أغيرَ) بالنصب خبر (إن) النافية، فإنها تعملُ عمل (ما) عند الحجازيين، وعلى التميمية: هو مرفوعٌ على أنه خبرُ المبتدأ الذي هو (أحد) " [2] .
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن رواية مسلم [3] : (إنْ من أحد أغير من الله) ، وبيَّن أنها بمعنى (ما من أحد أغير من الله) ، وذكر أن لـ (ما) النافيةِ عملَين: عند الحجازيين وعند التميميين، وبيان ذلك فيما يلي:
(ما) عند الحجازيين تدخلُ على الجملة الاسمية فترفعُ الاسمَ بعدها وتنصبُ الخبر، أما عند التميميين فهي غيرُ عاملة، فيبقى ما بعدها على حاله.
أما كونُها عاملةً عند الحجازيين؛ فلشَبَهِها بـ (ليس) ؛ إذ أشبهتها بالدخول على الجملة الاسمية، وبالنفي، وبنفي ما في الحال، وبدخول الباء في خبرها [4] .
وأما كونُ (ما) غيرَ عاملة عند التميميين، فلأنها غيرُ مختصة؛ كحرف الاستفهام الذي يدخل على الجملتين الاسميةِ والفعلية، وحقُّ غيرِ المختص ألا يعملَ، وهو القياسُ [5] .
(1) صحيح البخاري 2/ 34، باب الصدقة في الكسوف.
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 8/ 316.
(3) صحيح مسلم 2/ 618، باب صلاة الكسوف.
(4) المقتضب 4/ 188، الإيضاح العضدي 110، أمالي ابن الشجري 2/ 555، اللباب في علل البناء والإعراب 1/ 175.
(5) الكتاب 1/ 28، المقتضب 4/ 188، الإيضاح العضدي 110، أمالي ابن الشجري 2/ 555.