مسألة
ما جاء على وزن (فَعَالِ) بين الإعراب والبناء
في قول عائشة -رضي الله عنها-:"... فإذا عِقدٌ لي من جَزْعِ ظَفارِ قد انقطع ..." [1] .
قال ابن الملقن:
"ويقولون: (من جَزْع ظَفارِ) ، وهو مبني على الكسر، كما تقول: حَذامِ ... وقال البَكْري، عن بعضهم: سبيلُها سبيلُ المؤنث لا ينصرف ... قال صاحبُ (المطالع) : ويُرفع ويُنصب" [2] .
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن أن (ظَفارِ) يجوز فيها البناءُ والإعرابُ، وبيانُ ذلك فيما يلي:
اختلف النحويون فيما كان على (فَعالِ) ، مثل (حذام) المأخوذة من الحَذْم؛ أي القطع؛ يقال: حَذَمتُ الشيء حَذْمًا، وكذلك (ظفار) مأخوذة من: ظفَّر النبات يُظفِّر؛ أي: طلَع.
فالحجازيُّون يبنون ما كان من ذلك على الكسر، أما التميميُّون فيُعربونه ممنوعًا من الصرف.
وأما علةُ البناء عند الحجازيين؛ فلِمَا يلي:
1 -كونها معدولةً عن (فاعلة) ، فـ (حذام) معدولة عن (حاذمة) .
2 -كونها قبلَ العدل غيرَ مصروفة.
فاجتمع مع عدم التنوين العدلُ، وليس وراء المنع من التنوين إلا البناءُ [3] .
أما التميميون فيمنعونها من الصرف لاجتماع علتين، واختلف في العلتين على أقوال:
1 -مُنعت للعلمية والعَدْل، وهذا ما ذهب إليه سيبويه [4] .
2 -منعت للعلمية والتأنيث، وهذا ما يراه المبرد [5] .
3 -منعت للعدل والتأنيث.
(1) صحيح البخاري (6/ 101) ، باب {لَّولَا إِذ سَمِعتُمُوهُ ظَنَّ المُؤمِنُونَ وَالمُؤمِنَاتُ بِأَنفُسِهِم خَيرا} [النور: 12] .
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 16/ 570.
(3) شرح المفصل لابن يعيش 3/ 71.
(4) الكتاب 3/ 277.
(5) المقتضب 3/ 368.