فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 285

مسألة

المضارع بعد الطلب بين الرفع والجزم

في قوله - عليه السلام:"لا ترجعوا بعدي كُفَّارًا يَضرِب بعضُكم رقابَ بعض" [1] .

قال ابن الملقن:

"وقوله: (يضرب بعضُكم رقابَ بعض) مَن جزم الباءَ مِن (يضربْ) أوَّله على الكفر الحقيقي الذي فيه ضربُ الأعناق، ومَن رفعها فكأنه أراد الحالَ أو الاستئنافَ، ولا يكون متعلقًا بما قبله" [2] .

بيان المسألة:

ذكر ابن الملقن أن (يضرب) يصحُّ فيها الجزمُ على جواب النهي، ويصحُّ فيها الرفع، وبيان ذلك فيما يلي:

لـ (يضرب) في هذا الحديث إعرابان:

أحدهما: الجزمُ، جوابًا للنهي (لا ترجعوا .. يَضربْ) ، أي: يقتُل.

ثانيهما: الرفعُ، على أنها جملة استئنافية، فيصبحُ المعنى: (يضربُ .. فِعْلُكم كفعل الكفار) .

والصوابُ الرفع [3] ؛ لمخالفة الجملة لشرط الجزم بعد النهي، قال ابنُ مالك [4] :

وشرطُ جزمٍ بعد نهيٍ أن تضَعْ ... إنْ قبلَ لا دون تخالُفٍ يقَعْ

وذلك مثلُ: لا تدْنُ من الأسد تسلَمْ، وبعد دخول (إن) تصبح الجملةُ: إن لا تدْنُ تسلمْ، فباستقامة المعنى يتعينُ الجزم. في حين إنه لا يجوز الجزمُ في مثل قول: لا تدنُ من الأسد يأكلُك؛ لعدم استقامة المعنى بعد دخول (إنْ) ، فيتعينُ الرفع [5] .

فـ (يضربُ) في هذا الحديث مرفوعة؛ لعدم استقامة المعنى بعد دخول (إنْ) ، فعند قولِ: (إنْ

(1) صحيح البخاري 9/ 50، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) .

(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 32/ 317.

(3) كشف المشكل من حديث الصحيحين 2/ 9، قوت المغتذي على جامع الترمذي 2/ 527.

(4) ألفية ابن مالك 58.

(5) التصريح بمضمون التوضيح في النحو 2/ 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت