مسألة
المضارع بعد الطلب بين الرفع والجزم
في قوله - عليه السلام:"لا ترجعوا بعدي كُفَّارًا يَضرِب بعضُكم رقابَ بعض" [1] .
قال ابن الملقن:
"وقوله: (يضرب بعضُكم رقابَ بعض) مَن جزم الباءَ مِن (يضربْ) أوَّله على الكفر الحقيقي الذي فيه ضربُ الأعناق، ومَن رفعها فكأنه أراد الحالَ أو الاستئنافَ، ولا يكون متعلقًا بما قبله" [2] .
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن أن (يضرب) يصحُّ فيها الجزمُ على جواب النهي، ويصحُّ فيها الرفع، وبيان ذلك فيما يلي:
لـ (يضرب) في هذا الحديث إعرابان:
أحدهما: الجزمُ، جوابًا للنهي (لا ترجعوا .. يَضربْ) ، أي: يقتُل.
ثانيهما: الرفعُ، على أنها جملة استئنافية، فيصبحُ المعنى: (يضربُ .. فِعْلُكم كفعل الكفار) .
والصوابُ الرفع [3] ؛ لمخالفة الجملة لشرط الجزم بعد النهي، قال ابنُ مالك [4] :
وشرطُ جزمٍ بعد نهيٍ أن تضَعْ ... إنْ قبلَ لا دون تخالُفٍ يقَعْ
وذلك مثلُ: لا تدْنُ من الأسد تسلَمْ، وبعد دخول (إن) تصبح الجملةُ: إن لا تدْنُ تسلمْ، فباستقامة المعنى يتعينُ الجزم. في حين إنه لا يجوز الجزمُ في مثل قول: لا تدنُ من الأسد يأكلُك؛ لعدم استقامة المعنى بعد دخول (إنْ) ، فيتعينُ الرفع [5] .
فـ (يضربُ) في هذا الحديث مرفوعة؛ لعدم استقامة المعنى بعد دخول (إنْ) ، فعند قولِ: (إنْ
(1) صحيح البخاري 9/ 50، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) .
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 32/ 317.
(3) كشف المشكل من حديث الصحيحين 2/ 9، قوت المغتذي على جامع الترمذي 2/ 527.
(4) ألفية ابن مالك 58.
(5) التصريح بمضمون التوضيح في النحو 2/ 384.