مسألة
فتح الهمزة وكسرها في (أنْ كان ابنَ عمَّتِك)
في قول الأنصاري - رضي الله عنه:"أنْ كان ابنَ عمَّتِك" [1] .
قال ابن الملقن:
"قوله: (أنْ كان ابنَ عمتِك) ، هو بفتح الهمزة من (أن) ، مفعولٌ من أجله، معناه: من أجل أنه ابن عمتك، كقوله تعالى: {أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) } [2] ؛ لأن أم الزبير: صفيةُ بنت عبد المطلب عمةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقوله: إنه ابن عمتك، يجوز فتحُ الهمزة وكسرها" [3] .
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن أنَّ الهمزة في (أنْ كان ابنَ عمتِك) مفتوحةٌ، وفي (إنَّه ابن عمتك) جائزٌ فيها الفتح والكسر، وبيان ذلك فيما يلي:
لـ (إنَّ) مواضعُ تُفتح فيها الهمزة وتُكسر وجوبًا وجوازًا، ومواضعُ يُخفف التشديدُ فيها، ففي (أَن كان ابن عمتك) تفتح الهمزة وتخفف النون؛ لمجيء (أن) بمعنى: من أجل، إذ مجيئُها بهذا المعنى من المواضع التي تُفتح فيها (أن) الخفيفة [4] ، فيصبح المعنى: من أجل أنه ابن عمتك.
ومثلُ ذلك في قوله تعالى: {أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} [5] أي: لأنه كان ذا مال [6] ، وكذلك قولُه تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ} [7] أي: لأن الله آتاه الملك [8] .
ومثله قولُ جميل بُثَينة:
(1) صحيح البخاري 3/ 111، باب شرب الأعلى إلى الكعبين.
(2) القلم: 14.
(3) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 15/ 347.
(4) الأزهية في علم الحروف 71.
(5) القلم: 14.
(6) جامع البيان في تأويل القرآن 23/ 541، بحر العلوم 3/ 482، لطائف الإشارات 3/ 619.
(7) البقرة: 258.
(8) جامع البيان في تأويل القرآن 5/ 430، الكشف والبيان في تفسير القرآن 2/ 239، الحنى الداني في حروف المعاني 330 - 331، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب 1/ 401 - 402.