سار ابنُ الملقن في شرحه للحديث الشريف وتوضيحه مسارَين، يُوضح خلالهما ما يريد دراسته، فتارةً يُوجز في شرحه، وتارة يطيل ويُطنب، ومحورُ ذلك حاجةُ الموضوع لأيهما، فمثالُ ما أوجز فيه:
في قوله - عليه السلام: (قيل وقال) ، قال ابن الملقن:"قال ابنُ السكيت: هما اسمان لا مصدران، وقيل: هما فعلان" [1] .
وربما يوجزُ ابن الملقن في شرحه مكتفيًا بقولٍ واحد من أقوال أهل العلم، مع أن المسألة تحوي أكثرَ من قول، ومثالُ ذلك في قوله - عليه السلام: (كان شطر الليل يبلغه) ، قال ابن الملقن:"قيل: إنَّ (كان) هنا زائدة ..." [2] . ولم يتطرق لمجيئها تامة أو ناقصة. ومن ذلك أيضًا: في (كخ كخ) قوله:"قال الداودي: هي معربة ..." [3] . ولم يتطرق لأنها قد تكون مبنية.
ومن طرق الإيجاز لديه: أنه ربما يذكر فحوى الحديث ثم يعلل لهذا المعنى، ومنه في قول عمر - رضي الله عنه: (ما كدتُ أصلي العصر) ، قال ابن الملقن:"مقتضى الحديث أن عمر - رضي الله عنه - صلى العصر قبل المغرب ... ؛ لأن النفي إذا دخل على (كاد) اقتضى وقوع الفعل في الأكثر" [4] . ومظهر إيجازه في هذه المسألة أنه اقتصر على ما تثبته القاعدة النحوية.
وربما يذكر الحكم النحوي والترجيح دون أي توضيح أو تعليق، ومن ذلك: في قول ملك الحبشة: (فكيف كان قتالُكم إياه) ، قال ابن الملقن:"فيه انفصالُ ثاني الضميرين، والاختيارُ أن لا يجيء المنفصلُ إذا تأتَّى مجيء المتصل" [5] .
كذلك من طرق الإيجاز لديه أنه قد يذكر الحكم النحوي مباشرة ثم يمثِّل له قبل عرض بقية الآراء، ومن ذلك في قوله - عليه السلام: (فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله فهجرته ... ) قال ابن الملقن:"لا بد فيه من تقدير شيء ... والتقدير: فمَن كانت هجرته إلى الله ورسوله نيةً وعَقْدًا،"
(1) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 15/ 460.
(2) المصدر السابق 6/ 293.
(3) المصدر السابق 10/ 577.
(4) المصدر السابق 6/ 282.
(5) المصدر السابق 2/ 393.