فهجرتُه إلى الله ورسوله حكمًا وشرعًا" [1] ."
ومن ذلك أيضًا في قوله - عليه السلام: (ضربة من حديد) ، قال ابن الملقن:"حذَف الموصوفَ وأقامَ الصفةَ مُقامَه" [2] .
وتارة نجد أن ابن الملقن قد أوجز في شرحه واكتفى بالمعنى دون اللفظ، وذلك في مثل (ليلٌ طويلٌ) إذ قال:"والأول أولى من جهة المعنى؛ لأنه الأمكَنُ في الغرور، من حيث إنه يخبره عن طول الليل ثم يأمره بالرقاد" [3] . يقصد الرفع.
هذا، وقد يورد الرأيَ النحوي دون شرحه، وذلك في (أما بعد) إذ قال:"وفي ضبطها أربعةُ أوجُه: ضم الدال، وتنوينها، ونصبها وتنوينها" [4] ، ومن ذلك أيضًا في (منى) قال:"الأجود صرفُها وكتابتُها بالألف وتأنيثُها" [5] .
وربما يكون إيجازُه اكتفاء بدلالة السياق، ومن ذلك في قول أبي طلحة: (أفعل يا رسول الله) ، وهل هو فعل مضارع أو أمر؟ قال ابن الملقن:"والأول أولى لقوله: فقسمها أبو طلحة" [6] ؛ أي: أن الفعل للمستقبل وليس للأمر، ومثل ذلك: {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [7] قال ابن الملقن:"والقول أنه استثناءٌ أبيَنُ" [8] ، إشارة بأن الاستثناء يقتضي إخراج الثاني من الأول.
وربما يوجز إيجازًا شديدًا في بعض المسائل، ومن ذلك في (صفر) ، إذ قال:"والصواب (صفرًا) ؛ لأنه مصروف قطعًا" [9] .
كما أنه قد يوجز في المسألة بعدم عرض الأمثلة والشواهد مكتفيًا بالتعليل لِمَا اختاره من
(1) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 2/ 190.
(2) المصدر السابق 10/ 40.
(3) المصدر السابق 9/ 89.
(4) المصدر السابق 7/ 551.
(5) المصدر السابق 3/ 388.
(6) المصدر السابق 15/ 212.
(7) البقرة: 150.
(8) المصدر السابق 22/ 58.
(9) المصدر السابق 11/ 252.