الأوجه، ومن ذلك: في قوله - عليه السلام: (فبكرا تزوجت) ، قال ابن الملقن:"تقديره: أبكرًا تزوجت؛ لأن (أم) لا يعطف بها إلا بعد همزة الاستفهام" [1] .
ومثل ذلك في قوله - عليه السلام: (لا تحرَّوا بصلاتكم طلوعَ الشمس ولا غروبَها) ، قال:" (لا) هنا ناهية، ودخلت بعد الواو لتفيد النهيَ عن كلٍّ منهما" [2] .
وربما نجد من طرق الإيجاز لدى ابن الملقن الإحالةَ إلى المظانِّ والكتب والعلماء، ومن ذلك في (إنما الأعمال بالنيات) ، إذ قال:"ومحلُّ بسط المسألة كتبُ الأصول والعربية، فلا نطوِّل به" [3] . ومن ذلك في (إنما) ، قال:"فيه مذهبان حكاهما ابنُ الحاجب، ومقتضى كلام الإمام وأتباعِه أنه بالمنطوق ..." [4] .
وكذلك من طرقه في الإيجاز أنه قد يذكرُ آراءً محتملة دون التدقيق فيها، ومن ذلك في (لما أخبرتني) ، قال:"يحتمل أن تكون اللام بمعنى (إلا) ، و (ما) زائدة" [5] .
ومن طرقه في الإيجاز، أنه قد يُلمح إلى رأيين مختلفين، دون عزوهما لمذهب بعينه، ومن ذلك في قوله - عليه السلام: (عُذِّبت امرأةٌ في هرة حبستها) ، قال ابن الملقن:"أي: بسببها، وأصل (في) للظرفية" [6] .
ومن الطرق التي اتبعها ابنُ الملقن في الإيجاز والإطناب، أنه تارة يجمعُ بينهما في مسألة واحدة؛ ومن ذلك: في قوله - عليه السلام: (فإن رأس مائة سنة منها) ، قال:"على أن (مِن) تكون لابتداء الغاية في الزمان كـ (مُذ) ، وهو مذهب كوفي. وقال البصريون: لا تدخل (مِن) إلا على المكان (ومنذُ) في الزمان نظيرُ (مِن) في المكان، وتأولوا ما جاء على خلافه؛ مثل قوله تعالى: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} [7] ، أي: من أيام وجوده؛ كما قدَّره الزمخشري، أو من تأسيسِ أول"
(1) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 10/ 74.
(2) المصدر السابق 6/ 264.
(3) المصدر السابق 2/ 171.
(4) المصدر السابق 2/ 170.
(5) المصدر السابق 29/ 141.
(6) المصدر السابق 2/ 444.
(7) التوبة: 108.