مسألة
(أيٌّ) غير المضافة
في قول عبد الله - رضي الله عنه:"قلتُ: ثم أيٌّ؟" [1] .
قال ابن الملقن:
"و (أيٌّ) هنا مشددٌ منون ... ولا يجوزُ إلا تنوينُه؛ لأنه اسمٌ معربٌ غيرُ مضاف" [2] .
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن أن (أيًّا) في الحديث: اسمٌ معرب يلزمُه التنوين، وبيان ذلك فيما يلي:
اشتهر عند النحويين أن جميع أسماء الاستفهام مبنيةٌ؛ لتضمُّنِها معنَى الهمزةِ، ويُستثنى من ذلك (أيٌّ) فإنها معربة تلزمُها الإضافةُ، وبذلك تبعُد عن شبهِ الحرف والبناء [3] .
فـ (أي) من أسماء الاستفهام الملازمةِ للإضافة في المعنى دون اللفظ، ومنه قول الشاعر [4] :
أَلَا تَسْأَلُونَ النَّاسَ أَيِّي وَأَيُّكُمْ ... غَدَاةَ التَقَيْنَا كَانَ خَيْرًا وَأَكْرَمَا
هذا، وقد يُقال بأن (أيًّا) تأتي غيرَ مضافة، قال سيبويه:"اعلم أن (أيًّا) -مضافًا وغيرَ مضاف- بمنزلة (مَن) ... فحالُ المضاف في الإعراب والحُسن والقبح كحال المفرد. قال الله عز وجل: {أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [5] ، فحسُن كحسنه مضافًا" [6] .
وقد يُقال: كيف أثبت ابن الملقن التنوين في (أي) ، والتنوين لا يثبت حال الإضافة؟
فالجواب عن ذلك: أنه جعل مجردَ التقدير للإضافة لا يوجبُ منعَ التنوين ولا يجوِّزه [7] ؛ إذ
(1) صحيح البخاري 6/ 18، باب قوله تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 22/ 26.
(3) البديع في علم العربية 2/ 232، اللباب في علل البناء والإعراب 2/ 134، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب 1/ 395.
(4) البيت من الطويل، بلا نسبة في: شرح الكافية الشافية 2/ 958، شرح ابن الناظم على ألفية ابن مالك 1/ 283، المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية 3/ 1238.
(5) الإسراء: 110.
(6) الكتاب 2/ 398.
(7) نقلا: إرشاد الساري 1/ 482.