أصبحَ الدهرُ وقد ألوى بِهمْ ... غيرَ تَقْوالِك مِن قيلٍ وقالِ [1]
وعُورض هذا بأنهما لو كانا اسمين لَما كان لعطفِ أحدِهما على الآخر مزيدُ فائدة، لكن قال المُحِبُّ الطبري: إن الاسم الثاني يكون توكيدًا [2] .
وإذا عُدَّا مصدرين فيجيئان بالتنوين أيضًا؛ يقال: قلتُ قولًا وقالًا وقيلًا، ومنه قوله تعالى: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَولَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) } [3] ، قرأ ابن مسعود: (قالَ الحقِّ) : أي قولَ الحقِّ [4] .
وحجةُ مَن عدَّهما فعلين في الأصل أن هذا هو المستعمل؛ فإذا نُقلا إلى الاسمية بقِيا على حالهما؛ وقد نقَل سيبويه: (إن الله ينهاكم عن قيلَ وقالَ) [5] .
ويرى ابنُ الحاجب [6] أن انتقالَ الفعل إلى اسم الجنس قليلٌ، والأشهرُ عدم التنوين فيهما [7] ، وذكر سيبويه أن بيت ابن مقبل لم يسمع بالنصب [8] .
أما كونُهما فعلين مبنيين، فعُورض بدخول حرف الجر عليهما، والجوابُ عن ذلك: أنهما فعلانِ محكيانِ بالقول [9] .
والذي يترجحُ لديَّ أنهما فعلان.
(1) البيت من الرمل، ولم أجد البيت في ديوانه، نقلًا عن: الكتاب 3/ 269.
(2) نقلًا: فتح الباري 11/ 306.
(3) مريم: 34.
(4) المصاحف لابن أبي داود 179، التبيان في إعراب القرآن 2/ 874.
(5) الكتاب 3/ 268.
(6) شرح شافية ابن الحاجب 1/ 37.
(7) إرشاد الساري 9/ 7.
(8) نقلًا: الكتاب 3/ 269.
(9) ذُكر الجواب عن هذا الاعتراض في مسألة تعدي (نعم وبئس) بغير حرف الجر.