وصفًا لـ (أي) [1] ، فلا يُقال: (هذا أقبِلْ) ، كما قال الحريري في ملحته:
وحذفُ (يا) يجوزُ في النداءِ ... كقولِهم: ربِّ استجِبْ دُعائي
وإنْ تقُلْ: يا هذِه أو يا ذا ... فحذفُ (يا) ممتنعٌ يا هذا [2]
هذا، وحذف حرف النداء في القرآن كثير، كقوله تعالى: {يُوسُفُ أَعْرِضْ} [3] ، وقوله: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا} [4] .
أما نداءُ غير العاقل؛ فالمشهورُ عند النحويين أن غير العاقل إذا فَعَل فِعْلَ العاقل جرى مجراه [5] ، فلذا يجوزُ نداءُ الحجر لاتصافه بالجري الذي هو من فعل العاقل، ومن ذلك قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّمْلُ} [6] ، وفيه نداءٌ للنمل؛ لاتصافهم بصفة مَن يسمعُ ويعقل، وقد ألغز بعضُهم في نحو ذلك بقوله:
وهل مِن مُضمَرٍ بالميمِ وافى ... لغيرِ ذَوِي العقولِ المُدركِات
أي: في مثل قوله تعالى: {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [7] ، إذ استعمل ضمير مَن يعقلُ لما لا يعقل [8] .
ومن خلال ما سبق يتضح أن ابن الملقن قد جرى على ما هو المعروف عند النحويين.
(1) اللمع في العربية 108، المفصل في صنعة الإعراب 68، شرح الكافية الشافية 3/ 1360.
(2) اللمحة في شرح الملحة 2/ 625.
(3) يوسف: 29.
(4) آل عمران: 8.
(5) المقتضب 2/ 225، اللباب في علل البناء والإعراب 1/ 113، شرح التسهيل 1/ 78.
(6) النمل: 18.
(7) يوسف: 4.
(8) الطراز في الألغاز 44.