فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 285

والذي يظهرُ أن القول الأول هو الأرجحُ؛ لأمور؛ منها:

1 -ثبوت مجيء (لَمَّا) بمعنى (إلا) عن العرب بنقل الثقات، وذلك في لغة هذيل [1] .

2 -أما كون (إلا) لا تستعمل إلا أداةَ استثناء، فهذا لا يلزمُ الاطراد، فكم من شيء خُص بتركيب دون ما أشبَهَه! كما ذكر ذلك أبو حيان [2] .

3 -ورود ما يُثبت ذلك شعرًا ونثرًا.

هذا، ومجيء (لَمَّا) بمعنى (إلا) إنما يكون في موضعين [3] :

أحدهما: مع القسم؛ مثل: (عزمتُ عليك لَمَّا ضربتَ كاتبَك سوطًا) ، أي: إلا ضربته.

وكقول الشاعر [4] :

قالتْ له: باللهِ يا ذا البُرْدَيْنْ ... لَمَّا غَنِثْتَ نَفَسًا أو اثنيْنْ [5]

أي: إلا غنثت، بمعنى شرِب ثم تنفَّس.

والثاني: بعد نفي دون قسم، ومنه قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة [6] ، في قوله تعالى:

{وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} [7] ، وقوله: {وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [8] .

أي: ما كل ذلك إلا جميع، وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا.

أمَّا كونُ (اللام) أو (الميم المشددة) بمعنى (إلا) ، فيرى سيبويه أن الميم المشددة في (لمَّا) معناها (إلا) ، وذلك عند سؤاله للخليل بقوله:"وسألتُ الخليل عن قولهم: أقسمتُ عليك إلا فعلت ولمَّا فعلت، لِمَ جاز هذا في هذا الموضع، وإنما (أقسمت) هاهنا كقولك: والله؟ فقال:"

(1) معاني القرآن 3/ 254، لسان العرب 12/ 552، القسطلاني 9/ 165.

(2) البحر المحيط 6/ 216.

(3) شرح الكافية الشافية 3/ 1645، شرح التسهيل 4/ 101.

(4) لم أقف على قائله.

(5) البيت من السريع، لا من الرجز، ووزنه: مستفعلن مستفعلن مفعولات، والرجز ليس كذلك، إنما هو: مستفعلن مستفعلن مستفعلن في: شرح الكافية الشافية 3/ 1645، شرح التسهيل 3/ 207، الجنى الداني 593.

(6) معاني القراءات للأزهري 2/ 305، حجة القراءات 597.

(7) يس: 32.

(8) الزُّخرُف: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت