فتنصب (يبلغُه) محلًّا.
والذي يترجَّح في النص السابق أنها تامة أو ناقصة، وذلك لأمور:
1 -أن صواب اللفظ في هذا الحديث: هو ما رواه الأعمش: (حتى قرب نصف الليل، أو بلغه) [1] .
2 -شذوذ زيادة (كان) بين الجار والمجرور [2] ، إذ (حتى) بمعنى (إلى) ، والتقديرُ: إلى نصف الليل.
3 -قول أبي حيان عن البيت السابق: ولم يُحفظ في غير هذا البيتِ، أي: زيادة (كان) بين الجار والمجرور [3] .
وبهذا، يُضعَّف قول من قال بزيادتها.
أما حذفُ (كاد) فالعلماءُ فيه على قولين:
1 -مَن يُجيز حذفَ (كاد) ، ويجعل منه قوله تعالى: {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ} [4] ، أي: كادت القلوب [5] ، ومن ذلك قول العرب: (أظلمت الشمس) ؛ أي: كادت تُظلم [6] .
2 -مَن يمنعُ حذفَ (كاد) إلا لدليل؛ لأن المشهور عند النحويين أنه إذا دلَّ على خبر هذا الباب دليلٌ جاز حذفُه، كما يجوزُ في غير هذا الباب حذفُ ما ظهر دليلُه [7] .
وذكر ابن الأنباري أن (كاد) لا يُضمر ولا يُعرف معناه إذا لم يُنطق؛ بحجة أنه لو جاز إضمارُه لجاز (قام زيد) بمعنى (كاد يقومُ) ، فيكون الحاصل أن (قام زيد) بمعنى (لم يقم زيد) [8] ؛ وهذا تأويل فاسد.
(1) حديث السراج 3/ 98، نقلا: شرح ابن بطال 2/ 224.
(2) شرح ابن عقيل 1/ 291، التصريح بمضمون التوضيح 1/ 251، همع الهوامع 1/ 438.
(3) نقلًا: همع الهوامع 1/ 438.
(4) الأحزاب: 10.
(5) غريب القرآن لابن قتيبة 1/ 248.
(6) تأويل مشكل القرآن 1/ 107، التفسير البسيط 20/ 111، زاد المسير 4/ 92.
(7) شرح الكافية الشافية 1/ 77.
(8) نقلًا: التفسير البسيط 18/ 187، زاد المسير في علم التفسير 3/ 451.