والذي يترجحُ أن (أكثرَ) بدلٌ من الكاف في (أريتكن) للأسباب التالية:
1 -الفعل (أُرِيت) فعل مبني للمجهول، وذلك ما جعَله قاصرًا عن مفعول كان متعديًا إليه قبل الصوغ [1] ، فـ (نائب الفاعل) هو المفعولُ الأول، والضميرُ (كن) مفعولٌ ثانٍ.
2 -أن الحكم على (أكثرَ) بـ (الحالية) مخالِفٌ لِمَا هو معلومٌ عند العلماء؛ وذاك أن الحال إذا وردت معرفةً أو معرَّفة بالإضافة، حُكِم عليها بالشذوذ، وأُوِّلت إلى نكرة [2] ، وإلى هذا أشار ابنُ مالك بقوله [3] :
والحالُ إنْ عُرِّفَ لفظًا فاعتَقِدْ ... تَنكِيرَه مَعْنًى كوَحْدَك اجتَهِدْ
وهذا بخلاف ما يراه الفارسي: أن الحال لا تُعرَّف بالإضافة [4] ، والصحيحُ أنها تُعرف بالإضافة [5] .
وبهذين السببين يترجَّحُ كونُ (أكثرَ) بدلًا من الكاف في (أريتكن) ، لبُعدِها عن الخلاف.
أما مَن رأى أنها عِلْمِّية: فـ (أكثر) عنده مفعولٌ ثالثٌ لـ (أرى) ، وكانت رؤيته - صلى الله عليه وسلم - لهن في ليلة الإسراء [6] .
ومما سبق يظهرُ أنه لا مانع من التأويلين؛ فيجوز أن يكون (أرى) متعديًا إلى اثنين، قياسًا على: (أراني الله إياكن) ، ومتعديًا إلى ثلاثة قياسًا على: (أُخبرت وأُعلمت ليلةَ الإسراء أنكن ... ) ، وكل ذلك واردٌ عند شُرَّاح الحديث.
(1) شرح الكافية الشافية 2/ 574.
(2) الكتاب 2/ 112، شرح التسهيل 2/ 327.
(3) ألفية ابن مالك 32.
(4) الإيضاح العضدي 269.
(5) المفصل في صنعة الإعراب 120، شرح التسهيل 3/ 229، توضيح المقاصد والمسالك 2/ 787، شرح شذور الذهب للجوجري 2/ 581 - 282.
(6) فتح الباري 1/ 406، عمدة القاري 3/ 271.